لأوربا أن تصرخ كما تشاء: لا تعودوا بنا إلى القرون الوسطى .. لأن القرون الوسطى في تجربتها هي الظلم والظلام.
أما نحن فلماذا لا نعود إلى تجربتنا الحية المشرقة المتفتحة الموارة بالنشاط والحركة في كل اتجاه؟!
سيصرخ صارخ ساذج يقول: والتقدم العلمي، والمخترعات، والتقنيات، وثورة المعلومات، هل نهدر هذا كله في سبيل الرجوع إلى الدين؟!!
فنقول في بساطة: ومن يقول إن علينا أن نهدر هذا كله لكي نرجع إلى الدين؟! أليس الإسلام هو الذي دفعنا من قبل -حين وعيناه، ومارسناه على حقيقته- إلى التقدم العلمي، والتقدم الحضاري، مع القوة والتمكين في الأرض؟!
تلك الدعوى الساذجة لا تستحق أن يقف عندها عاقل، ولا إنسان يأخذ الأمور مأخذ الجد، وإن كنا سنعود إليها في حديثنا عن"الحداثة"..
إننا لا ننادي فقط بالعودة إلى روح تلك القرون الإسلامية المستنيرة المتفتحة المشرقة، بل نصبو إلى ما هو أعظم من ذلك، وهو العودة إلى روح خير القرون، قرن الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي شهدت له السماء والأرض: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (سورة آل عمران: الآية 110) "خير القرون قرني" [1] .
نريد أن نعود إلى الخير الصافي في أصوله الصافية: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
(وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (سورة الروم: الآيتان من 4 - 5) .
(1) - أخرجه البخاري.