الصفحة 48 من 58

وقد كان كعب بن مالك يدعو لأسعد بن زرارة ويستغفر له كلما سمع أذان صلاة الجمعة، فسأله ابنه قائلًا: (يا أبت! ما لك إذا سمعت الأذان للجمعة صليت على أبي أمامة؟) ، فقال: (أي بني! كان أولَ من جَمَّعَ بنا بالمدينة) ، قال: قلت: (وكم أنتم يومئذٍ؟) ، قال: (أربعون رجلًا) .

وعلى الأخ أن يدعو دومًا لقادته وأمرائه خاصة، وقادة المسلمين عامة، وكذلك كل من يعمل لنصرة الإسلام والمسلمين.

وعلى الأخ أن يواظب على الدعاء لأسارى المسلمين في العام كله، فالأسارى أحق الناس بالدعاء، فهم في كرب ما بعده كرب، وضيق ما بعده ضيق، فهم في قبضة العدو يفعل بهم ما يشاء.

وقد قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا كاملًا يدعو لثلاثة من أسارى المسلمين في مكة كان المشركون يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم، فكان يدعو ويقول: (اللهم أَنْجِ الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة) .

وعلى الأخ المسلم أيضًا؛ أن يدعو على أعداء الإسلام والمسلمين الذي يحاربون الإسلام، ويصدون عن سبيل الله، وأن يدعو على صناديد الكفر وأئمة العلمانية وملئهم، كما كان يفعل الرسول الكريم، وقد ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت شهرًا كاملًا على رعل وذكوان وعصية الذين قتلوا أصحابه في بئر معونة، وكما دعا على كسرى ملك الفرس حينما مزق رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا عليه أن يمزق الله ملكه شر مُمَزَّقٍ.

وقد أعجبني في ذلك ما كان يفعله سيدنا بلال بن رباح كل فجرٍ، فقد روت امرأة من الأنصار من بني النجار قالت: (كان بيتي من أطول بيتٍ حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك) ، قالت: (ثم يؤذن) .

فالدعاء على الطواغيت وأئمة الكفر وجنودهم وأتباعهم وأشياعهم هام جدًا، وقد وَرَدَتْ أحاديثُ كثيرة جدًا في ذلك، وأشهرها؛ (اللهم منزل الكتاب، مجري السحاب، سريع الحساب! اهزم الاحزاب) ، وأدعية أخرى كثيرة مبسوطة في كتب الدعوات والأذكار، ويمكنك مراجعتها.

وقد أعجبني أحد الإخوة - وكان طالبًا في المدرسة الثانوية، وكان يعاني من شلل في يده ورجله - فكان كلما تعثر في مشيته دعا على فرعون العصر وملئه.

وعلى الأخ المسلم؛ أن لا ينسى الدعاء لعوام المسلمين بالهداية والرشاد والعودة إلى الحق وإلى صراط الله المستقيم، وأن يخص شباب المسلمين بالدعاء أيضًا، وذلك اقتداءً بدعاء النبي: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) ، وقوله: (اللهم اهد"دوسًا) ، إلى غير ذلك من الآثار الكثيرة التي وردت في هذا الباب، والتي تبين شفقة النبي بأمته، ومحبته لهدايتهم، وحرصه عليهم."

وكيف لا؟ وقد قال الله عنه: {لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين} ، فعلى الأخ المسلم الذي يعمل للإسلام أن يكون له الحظُّ الأوفى من ذلك.

لماذا تتأَخرُ الإجَابة؟

وهاهنا لابد أن أنبه إخواني لأمر هام؛ وهو أنه قد يدعو أحدكم ربه ويسأله أمرًا، ويظل يدعو ويدعو ويلهج بالدعاء، ولكن لا يجد إجابة لدعائه، فَيَكُفُّ حينئذٍ عن الدعاء وييأس من الإجابة.

وهذا هو عين ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول؛ قد دعوت ربي فلم يستجب لي) ، وفي رواية لمسلم: قيل: (يا رسول الله! ما الاستعجال؟) ، قال: (ويقول قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يَسْتَجِيبُ لي، فيستحسر عند ذلك) .

فلتعلم أن هناك أسبابًا لهذا التأخير، وأن لله حكمةً في تأخير الإجابة، ومن بين هذه الأسباب والحِكَمِ ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت