إننا ننتظر الآن ممن يعملون للإسلام - وخاصة الشباب منهم - يومًا ينصرون فيه الإسلام وأهله.
إننا ننتظر منهم يومًا كيوم أبي بكر في الردة، وخالد بن الوليد في اليرموك وسعد في القادسية، وصلاح الدين في حطين، وقطز في عين جالوت، ومحمد الفاتح في القسطنطينة، وسليمان الحلبي مع"كليبر".
إننا نريد أن تقر أعيننا - ولو للحظاتٍ قبل أن نموت - برؤية الخلافة الإسلامية، ونرى أعلامها ترفرف على المشارق والمغارب، ونرى ظلالها الوارفة تملأ الدنيا عدلًا وحقًا ونورًا وهدىً، نريد ذلك اليوم الذي كان ينظر فيه خليفة المسلمين إلى السحابة ويخاطبها بقوله:"أيتها السحابة! شرقي أو غربي فسوف يأتيني خراجك"، ولقد صدق في مقولته وقد امتد ملك الإسلام شرقًا وغربًا حتى بلغ أقصى المشارق والمغارب وقتها، ووصل سلطان الخلافة إلى كل هذه الأصقاع فملأها بالخير والهدى والنور.
إننا لفي شوق عظيم لذلك اليوم الذي يفتح الله فيه على المسلمين"روميه"- روما - معقل النصرانية في العالم، والتي بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتحها بعد فتح القسطنطينية، وقد فتح الله القسطنطينية - استانبول - على يد الأمير والسلطان العظيم محمد الفاتح الذي مُدِح في الحديث المعروف: (لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش) ، وقد كان السلطان الفاتح يتجهز لفتح رومية بعد فتح القسطنطينية، مما جعل أوربا كلها تعيش في قلق ورعب وفزع دائم، ولم يهدأ لها بال حتى وافته المنية قبل أن يتم مشروعه العظيم، وأبلغ دليل على هذا الرعب والهلع؛ أن كنائس أوربا عامة وروما خاصة ظلت تدق أجراسها لمدة ثلاثة أيام متصلة فرحًا بموت ذلك السلطان المسلم العظيم.
إننا ننتظر مثل هذه الأيام على أحر من الجمر، إن انتصار الإسلام هو أغلى ما يتمنى المرء أن تقر به عينه في الدنيا، إننا نستشعر الآن أن حسنة الدنيا التي ذكرت في قوله تعالى: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} ، ليست هي الزوجة الصالحة، إنما هي نصرة الإسلام والدين - كما قال بعض العلماء - وأكرم بها من حسنة، إن هذه الحسنة تزيل كل همٍ وتذهب كل غمٍ وحزنٍ ولو فقد الواحد في سبيلها وأهله وولده وماله وجاهه.
إننا في شوق عظيم ليوم ينصر الله فيه دينه، فيعز أولياءه وحزبه أكثر من شوقنا لزوجاتنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا الذين حُرِمْنا منهم سنوات طويلة.
إننا في شوق عظيم لكي تقر أعيننا ليوم مثل ذلك اليوم الذي اقتحم فيه عقبة بن نافع المحيط الاطلسي بقوائم فرسه قائلًا: (والله لو أعلم أن وراءك أرضًا لغزوتها في سبيل الله) ، وقال وهو ينظر نحو السماء: (يا رب! لولا هذا البحر لمضيت في البلاد مجاهدًا في سبيلك) .
إننا ننتظر منكم يومًا من هذه الأيام، فهل تُلَبُّون هذا الرجاء؟ وتستجيبون لهذا النداء؟
وآلمني وآلم كلَّ حرٍ سؤالُ الدهر؛ أين المسلمونا؟
تُرى هل يرجعُ الماضي؟ فإني أتوق لذلك الماضي حنينًا
دعوني من أمانٍ كاذباتٍ فلم أجد المُنى إلا ظنونا
وهاتوا لي من الإيمان نورًا وقَوُّوا بين جَنْبيَّ اليقينا
أَمُدُّ يدي فأَنْتَزِعُ الرواسي وأَبْني المَجْدَ مُؤْتَلِفًا مكينًا