إن العزمة التي نريدها منك أخي المسلم؛ عزمةٌ شاملةٌ، عزمة في العلم والعمل، عزمة في الدعوة الجهاد، عزمة في الإيمان واليقين والصبر والرضى، عزمة في الحسبة والصدع بالحق، عزمة في إصلاح النفس وهداية الخلق.
إننا لا نريدها عزمة ناقصة، تقتصر على مجال واحد، بل نريد ذلك الذي سمت همته في شتى مجالات العمل الإسلامي، وليس في مجال دون مجال، أو في ناحية على حساب أخرى، وإنما نريدها عزمة كاملة شاملة تامة.
وإنني لم أجد في ذلك المعنى أبلغ مما قاله ابن القيم رحمه الله في كتابه القيم"طريق الهجرتين وباب السعادتين": (ومنهم جامع المنفذ السالك إلى الله في كل وادٍ، الواصل إليه من كل طريق فهو جعل وظائف عبوديته قِبْلَةَ قلبه ونصب عينه، يؤمها أين كانت ويسير معها حيث سارت، قد ضرب مع كل فريق بسهم، فأين كانت العبودية وجدته هناك، إن كان علمٌ وجدته مع أهله أو جهاد وجدته في صف المجاهدين، أو صلاة وجدته في القانتين، أو ذكر وجدته في الذاكرين، أو إحسان ونفع وجدته في زمرة المحسنين، أو محبة ومراقبة وإنابة إلى الله وجدته في زمرة المحبين المنيبين، يدين بدين العبودية أنى استقلت ركائبها، ويتوجه إليها حيث استقرت مضاربها، لو قيل له: ما تريد من الأعمال؟ لقال: أريد أن أنفذ أوامر ربي، حيث كانت وأين كانت، جالبةً ما جلبت، مقتضيةً ما اقتضت، جمعتني أو فرقتني، ليس لي مراد إلا تنفيذها والقيام بأدائها مراقبًا له فيها، عاكفًا عليه بالروح والقلب والبدن السر، قد سلمت إليه المبيع منتظرًا منه تسليم الثمن، {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} ) .