سيقول لك المنافقون والذين في قلوبهم مرض: أتظنون أن شيئًا مما تريدونه سيتحقق؟! وهل تظنون أن الخلافة الإسلامية أو حتى الدولة الإسلامية ستقوم؟! إن ذلك لا يمكن أن يحدث، وهو أقرب إلى الخيال منه إلى الحقيقة، وهل ستسمح أمريكا وروسيا وأوربا وإسرائيل بذلك، وهم الأعداء الألداء للإسلام ودولته؟!
وسيقولون لكم: إنما تسعون إلى سراب، وأنتم مغرورن قد غركم دينكم!
فإذا قالوا ذلك فتذكروا قول الله عز وجل: {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم} .
قولوا لهم: إن الخلافة الإسلامية ستعود، مهما كانت الصعوبات والتحديات.
قولوا لهم: إن قيام الدولة الإسلامية أمرٌ لاشك فيه، ولو بعد حين، وإن نصر الله آت لا محالة.
وقولوا لهم: بل إن الله سيفتح على المسلمين روما كما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح الحديث، وكما فتحت القسطنطينة من قبل.
قولوا لهم: إننا نأمل من نصر الله بما هو أبعد من ذلك، إنما نرجو من الله أن يفتح"الكرملين"و"البيت الأبيض"، ومعنا وعد الله؛ {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا} .
أما متى يكون ذلك؟ فهذه ليست مهمتنا، ولم يكلفنا الله بها، وإنما كلفنا بالعمل للدين والذود عن الشريعة، واستفراغ الوسع في ذلك، وبذل أقصى الجهد، أما النتائج فهي إلى الله عز وجل.
فعليك بذر الحب لا قطف الجنى والله للساعين خير معين
قولوا لهؤلاء كما قال يعقوب عليه السلام لبنيه - بعد أن فقد ولديه معًا، يوسف وبنيامين: {إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} .
قولوا لهم: رغم كل هذه الابتلاءات والشدائد، فإننا نجد ريح الفرح والنصر والتمكين، وعودة الخلافة الإسلامية، لولا أن تفندونا.
وكثير من الناس سيقولون لكم: إنكم في ضلالكم القديم!
لقد قال المنافقون للصحابة بعد غزوة أحد:"ارجعوا إلى دين آبائكم"!
وهذه الكلمات سيقولها المنافقون لأهل الإيمان في كل زمان ومكان إذا أصابت للعاملين للإسلام مصيبة أو وقع لهم مكروه، أو تعرضوا للسجن والتعذيب أو القتل والجراح سيقولون عندها:"دعوكم مما أنتم عليه وارجعوا عنه، فإن هذا الدين هو الذي سبب لكم كل هذه المصائب، وهو الذي أضاع مستقبلكم وألقاكم في غياهب السجون، وشردكم في البلاد، فاتركوا هذا الذي سبب لكم كل هذه المصائب تسلموا وتغنموا"!
فإذا قالوا ذلك فقولوا لهم: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} ، وقولوا لهم: {ولينصرن الله من ينصره} ، وقولوا لهم: {ومالنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا} ، وقولوا لهم: {قد افترينا على كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيئًا علمًا على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين} .
وسيقول لكم المنافقون والذين في قلوبهم مرض؛ مثلما قالوا عن"أصحاب الرجيع"الذين غَدَرَ بهم المشركون وقتلوهم جميعًا، لقد قال المنافقون يومها:"يا ويح هؤلاء المفتونين، الذين هلكوا هكذا! لا هم أقاموا في أهليهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم"- يقصدون رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهذه الكلمات ستقال لكم هذه الأيام كلما قتل بعض الإخوة أو سجنوا أو شردت أسرهم، عندها سيقول الذين في قلوبهم مرض:"لا هم قعدوا وسلموا ولا هم استطاعوا أن يزيلوا المنكرات والموبقات"، وسيقولون:"لا هم قعدوا وسلموا واهتموا بمستقبلهم ومصالحهم، ولا هُمْ أقاموا دولة الإسلام".