فإذ سمعتم ذلك؛ فتذكروا أن القرآن قد قال عن قائل هذه العبارة: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام} ، وهذا الوصف لا ينطبق عليه بعينه فحسب، بل ينسحب منه إلى كل اتباعه وأشباهه ومن يقول بقوله في كل زمان ومكان.
فإذا سمعتم ذلك، فقولوا لهم: إن هدفنا إقامة الدين، أما إقامة الدولة فهي وسيلة من وسائل إقامة الدين وتحقيق ذلك الهدف، ولا يمكن أن نضحيَ بالغاية من أجل الوسيلة.
وقولوا لهم قول الصديقة العظيمة خديجة بنت خويلد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدًا) .
ونحن نقول لكل من يعمل للإسلام مخلصًا لله في عمله: ما دمتم على الحق؛ فأبشروا، فوالله لا يخزيكم الله أبدًا، إنكم لتصلون الأرحام وتذودون عن الشريعة، وتدافعون عن الفضيلة وتحاربون الرذيلة، وتدعون إلى الله على بصيرة، وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، وتقومون الليل وتصومون النهار، و ...
وإذا سمعتم ذلك فتذكروا أجداد هؤلاء المنافقين؛ {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين} ، {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} .
وقولوا لهم: إن ورقة بن نوفل - ذلك الشيخ الكبير - كان يمر على بلال بن رباح وهم يعذبونه، وهو يردد مرارًا وتكرارًا - في ثبات أعظم من ثبات الجبال: (أحدٌ، أحد) ، فيقول لهم ورقة: (أحدٌ، أحدٌ، والله يا بلال، أحلف بالله فإن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانًا) .
فتأملوا هذا الفهم العميق للإسلام من ذلك الشيخ الذي لم يدرك من القرآن الكريم وأحاديث الرسول قبل أن يموت إلا الشيء اليسير! ولكنه نقاء القلوب وإخلاصها وتجردها عن الهوى وخلوها من النفاق.