محاربة"الثوابت"في بلاد المسلمين:
وصلت دعاوى التغير الدائم والتطور المطلق إلى بلاد المسلمين، وأصابت عدواها الوبيئة كثيرًا من المثقفين من أبناء المسلمين، فتبنّوا تلك الدعاوى والأفكار الجاهلية، ولم يملكوا"بصائر قرآنية"هادية، وعقولًا إسلامية واعية، فلم يقفوا على ضياع الغربيين المتطورين الثائرين على الثوابت، ولم يعتبروا بما أصابهم.
وشن أبناء المسلمين، المرضى بعدوى"التغير الدائم والتطور المطلق"حربًا شرسة على"الثوابت"الأصلية، التي يقدمها الاسلام لأبنائه، ودعوا المسلمين - وبخاصة الشباب المثقفين منهم - إلى تبني مبادئهم وأفكارهم، وإلى محاربة كل"ثابت"صوّروا لهم"الاسلام"بأنه دين الرجعية والجمود والتحجر، وصوّروا حقائقه الثابتة بأنها المعوّق لكل تقدم ورقي، وصوروا دعاة الإسلام - أنصار الثوابت الاسلامية - بصورة المتأخرين الرجعيين المتخلفين المتقوقعين، أعداء التقدم والرقي، ودعاة الجهل والانغلاق.
واستخدم هؤلاء وسائل وأساليب شتى لاقناع أبناء المسلمين بأفكارهم، ونشر دعواتهم ومبادئهم بينهم، ولم يتركوا وسيلة إعلامية، أو منبرًا ثقافيا، وبذلك تجمعت لهم عدة وسائل وأساليب، ووضعت بين أيديهم شتى الامكانات والألوان. استخدموا الكتاب والقصة والقصيدة والرواية والمسرحية، استخدموا المجلة والجريدة، والمنشور والنشرة، استخدموا المحاضرة والندوة، والخطب والحوار، استخدموا الاذاعة والتلفاز والشريط والفيديو، استخدموا السينما والمسرح، والملهى والملعب، والدعاية والاعلان.
وهجم هؤلاء الثائرون على الثوابت، بهذا الجيش الكثيف من وسائل الإعلام، على أبناء المسلمين، وغزوهم غزوًا فكريًا مركزًا، ووجهوا حربهم على عقيدة المسلمين وتصورهم، وعلى قيمهم وأخلاقهم، وعلى صلاتهم وارتباطاتهم، وعلى كل جوانب ومجالات حياتهم، ودعوهم إلى تغيير كل ثابت، والثورة على كل ثابت، والخروج على كل ثابت، لأنهم في عصر التطور، لا في عصر الظلم والجهل والتأخر والانحطاط الذي عاشه أجدادهم.