الصفحة 18 من 36

الثوابت للمسلم كثيرة، وتتوزع مساحة واسعة من حياته وكيانه. وتوجه كل حركاته وأعماله.

لكن أساس هذه الثوابت الذي تنتج عنه، هو معرفة المسلم لنفسه وطريقه، ووقوفه على هدفه ووسيلته، وملاحظته لنهايته ومستقره.

لا للنظرة العبثيّة للحياة:

الإنسان ليس مخلدًا في هذه الحياة، فكل مخلوق سيموت.

والإنسان في هذه الدنيا موجود لمهمة وغاية، وله وظيفة محددة. وبعض الناس - وهم الكافرون الضائعون - لا يعرفون معنى وجودهم. ولا غاية حياتهم، وإنما يشعرون"بعبثية"هذه الحياة: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) [سورة الجاثية: 24] .

وقد أبطل القرآن هذه النظرة"العبثية"للحياة، الصادرة عن الكفار: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ، فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ) . [سورة المؤمنون: 115 - 116] .

وبيّن للانسان أن الله لن يتركه سدى ضائعًا مهملًا، وذكره برعاية الله منذ بداية خلقه وتكوينه حتى نهاية حياته: (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى، أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى، ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى، فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى، أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى) [سورة القيامة: 36 - 40] .

ولا للنظرة التجارية المصلحية للحياة:

كما أن الحياة ليست عبثًا، وأن الإنسان لم يخلق فيها سدى، كذلك يبين القرآن أن الحياة للمسلم ليسن انتهازية، ولا تقوم على مصالحه الذاتية ومنافعه الخاصة، يحققها على حساب دينه وقيمه ومبادئه وثوابته.

لا يجوز للمسلم أن يجعل دينه وأفكاره والتزامه"سلعة"تجارية، يساوم عليها، ويبيعها مقابل ثمن قليل من المنافع والمصالح والمكاسب، ما كان الدين يومًا ما سلعة للبيع أو المبادلة أو المساومة!! وما كانت المبادىء والحقائق والثوابت التي يقدمها هذا الدين للمسلم"مادة"يبيعها بعرض من الدنيا قليل.

لقد ذم الله الاحبار والرهبان والربانيين من اليهود والنصارى، الذين نظروا لمبادئهم هذه النظرة"التجارية المصلحية"فساوموا عليها، واشتروا بها ثمنًا قليلًا.

قال تعالى: (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ) [سورة البقرة: 79] .

وحذر الله المسلمين من المتاجرة بدين الله ومبادئه الثابتة، بعد ما بين لهم بعض مصاعب الثبات:

قال تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ، وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) [سورة آل عمران: 186 - 187] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت