الصفحة 26 من 36

تشغل ثوابت المسلم حيزًا كبيرًا من حياته العامة والخاصة، وتتوزع مساحة شاسعة من حياته، وتتجلى في مختلف ميادين تلك الحياة ومجالاتها، بحيث توجه وتحرك المسلم في كافة تلك الميادين.

وشمول هذه الثوابت لكل تلك الميادين والمجالات، مظهر من مظاهر"الشمول"في التصور الإسلامي.

وأهم مجالات وميادين الثوابت في حياة المسلم هي:

ثوابته في معالم شخصيته:

معالم شخصية المسلم ثابتة، وصفاتها البارزة ثابتة، وخطوطها المستقرة فيها - التي أشرنا إلى أهمها من قبل - ثابتة.

الثوابت العبادية والجهادية عنده لا تتغير. لا ينسى لحظة أنه عابد مجاهد زاهد. ولا يتخلى لحظة عن حريته وعزته وكرامته، لا يستذله مخلوق، ولا يستعبده مسؤول، ولا يجبن أمام طاغية، ولا يضعف أمام جبار. يستعلي بإيمانه، ويثبت على ثوابته، حتى لو كان ضعيفًا مجردًا من كل أسباب ومظاهر القوة المادية.

إن المعالم الرئيسية لشخصيته ثابتة عنده، ملازمة له، لا يتصور أن يتخلى عنها، فضلًا عن أن يساوم عليها أو يتاجر فيها.

ثوابته التصورية والفكرية:

تصورات المسلم وأفكاره ومبادؤه، استمدها من القرآن والسنة، ولذلك يعتبرها ثوابت ملزمة له.

من تلك الثوابت: يقينه بأن الدين عند الله الاسلام، وأن الله لا يقبل أي دين أو مبدأ آخر غيره، وأن المسلم الصالح هو"المرشح"لدخول الجنة، وأن جميع أصحاب الأفكار والمبادىء والديانات الأخرى غير مسلمين، أي أنهم كافرون، لا يواليهم في الدنيا، ولا يشك في خلودهم في النار يوم القيامة. ويقينه بأن طريق الجنة واحدة، وهي في هذا الدين، والطريق إلى الله واحدة وهي طريق الاسلام المستقيم.

ثوابته الثقافية الاسلامية:

ونعني بها ثوابته في فهم الإسلام، كما يريد الله له أن يفهمه، وكما فهمه الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام، باعتباره دينًا عامًا خالدًا، وأنه نظام كامل شامل، يشمل كل مرافق الحياة ومجالاتها، فهو دين ودولة، وشعيرة وشريعة، ودستور ونظام، ومصحف وسيف، وعقيدة وعبادة.

وهو ينظم كافة ومجالات الحياة: العبادية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية والدستورية والاقتصادية والعسكرية والعلمية والفنية والثقافية والدولية وغير ذلك.

وهو يوجب على الأمة المسلمة أن تصدر في كل مرافقها وميادينها عن هذا الاسلام العظيم، ولا يجيز لها أن تخالفه في أية جزئية من جزئيات تلك الحياة.

ثوابته الدعوية:

يوقن المسلم بأن أهم واجباته المطلوبة منه هو"الدعوة إلى الله"ولذلك يجعل حياته ومواهبه وإمكاناته وطاقاته"وقفًا"على دعوته، فيدعو الآخرين وينصحهم ويرشدهم ويوجههم، ويجهر بالحق، ويصدع بالأمر، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويبلغ الدعوة، في أي زمان أو مكان، وتحت أي ظرف كائنًا ما كان. ويدفع تكاليف الدعوة - الشاقة - وضريبتها - الباهظة - ويتحمل كل ما يواجهه برضى ويقين وثبات.

ثوابته في الوزن والنظر والتقويم:

يثبت المسلم على ثوابته في وزن الأفكار والمبادىء والشعارات والأشخاص، فلا يستعمل في ذلك إلا"الميزان الإسلامي"الصحيح الصادق الثابت، ولذلك لا يخطىء في وزن كل ما يحيط به من دعوات وشعارات وأشخاص، ولا يخطىء في تقويم ذلك تقويمًا إسلاميًا دقيقًا.

القيمة الإيمانية التي يقوم بها الأشخاص ثابتة"إن أكرمكم عند الله أتقاكم"وليس أقواكم، أو أغناكم.

ومنظاره الإيماني البصير الذي ينظر به لكل ما حوله، ثابت مشرق منير، لا يصاب بالغبش أو العمى أو الضعف أو الخلخلة.

ثوابته في شؤون الحكم والتشريع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت