نقدم فيما يلي نماذج للثابتين على ثوابتهم، ليتعرف الثابتون على من سبقوهم من الثابتين، وليعرفوا أن الثبات على الثوابت ليس أمرًا مستحيلًا - رغم ما فيه من مصاعب ومشقات وتضحيات - وليقتدوا بأولئك الأسلاف العظام، فيسيروا على طريقهم الثابت بخطوات ثابتة.
ثبات الأنبياء:
الأنبياء الكرام - عليهم الصلاة والسلام - هم القدوة الأولى لمن بعدهم في ثباتهم، فكل حياتهم ثبات على رسالاتهم، وكل حياتهم مع أقوامهم المعادين الكافرين ثبات على ثوابتهم. وقد وصلوا في ثباتهم إلى قمم سامقة، ودرجات عظيمة، لم يصلها أتباعهم من بعدهم!
تقرأ في القرآن عن ثبات نبي الله نوح - عليه السلام - وتحديه لقومه، واستعلائه بايمانه، وتوكله على ربه، قول الله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ) [سورة يونس: 71] .
وتقرأ في القرآن عن ثبات نبي الله هود - عليه السلام - على ثوابته، قوله تعالى: (إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ، مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ، إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [سورة هود: 54 - 56] .
وتقرأ في القرآن عن ثبات نبي الله إبراهيم - عليه السلام - مع الذين آمنوا معه، ومفاصلتهم لقومهم الكفار، وبراءتهم منهم: (لقَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ. .) [سورة الممتحنة: 4] .
وتقرأ في القرآن عن مواجهة موسى - عليه السلام - لفرعون، وثباته أمامه. وذلك في مثل قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا، قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا، فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا) [سورة الاسراء: 101 - 103] .
أما إمام الثابتين وقدوتهم، محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي كانت كل حياته الكريمة، وسيرته الشريفة ثباتاُ: فنكتفي فيها بهذا المثال القرآني، عن ثباته أمام الكفار، وعن تثبيت الله له على ثوابته: (وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا، وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا، إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا، وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلًا، سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا) . [سورة الاسراء: 73 - 77] .
ثبات أصحاب الأخدود: