هناك تناسق وتوازن بين الثبات والحركة في التصور الاسلامي، فليس الأمور كلها متغيرة متطورة، كما أنها ليست كلها ثابتة واقفة.
وقد تكلم المفكر الرائد"سيد قطب"عن التوازن بين الثبات والحركة في فصل"الثبات"من كتابه"خصائص التصور الإسلامي"حيث اعتبر هذا الثبات خصيصة من أهم خصائص التصور الإسلامي وسمة بارزة واضحة من سماته.
كما خص شقيقه المفكر"محمد قطب"كتابًا لهذا الموضوع، لاحظ فيه التناسق والتوازن بين الثبات والحركة، وهو كتاب"التطور والثبات في حياة البشرية". ونحيل القارىء على كلام الشقيقين المفكرين لجودته ونفاسته وأهميته.
وخلاصة التناسق والتوازن بين الثبات والتغير في التصور الاسلامي كما قدمها"سيد قطب"في الفصل المذكور، هي في هذه العبارة:"الحركة داخل إطار ثابت، حول محور ثابت".
ولما شرح سيد قطب هذه العبارة قال:"هناك"ثبات"في"مقومات"هذا التصور الأساسية، و"قيمه"الذاتية. فهي لا تتغير ولا تتطور! حينما تتغير"ظواهر"الحياة الواقعية، و"أشكال"الأوضاع العملية. . فهذا التغير في ظواهر الحياة وأشكال الأوضاع، يظل محكومًا بالمقومات والقيم الثابتة لهذا التصور. ."
ولا يقتضي هذا"تجميد"حركة الفكر والحياة. ولكنه يقتضي السماح لها بالحركة - بل دفعها إلى الحركة - ولكن داخل هذا الاطار الثابت، وحول هذا المحور الثابت. . ." [1] "
ويوحي بهذا الثبات الأصيل في التصور الإسلامي قوله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [سورة الروم: 30 - 31] .
من الحقائق الثابتة في التصور الإسلامي:
سنأخذ من كتاب"خصائص التصور الإسلامي"نماذج من الحقائق الثابتة في هذا التصور، ونكتفي بذكرها، ونحيل على بيان"سيد قطب"لها في الفصل المذكور.
1 -كل ما يتعلق بالذات الالهية العلية، من وجود وأسماء وصفات، وأفعال في الكون والحياة والانسان، وفي الدنيا والآخرة.
2 -الكون - وما فيه - مخلوق، وليس فيه خالق، لأنه لا خالق إلا الله.
3 -عبودية كل الملخوقين لله، من جمادات وأحياء، وبخاصة الملائكة والجن والانس.
4 -الايمان - بأركانه - شرط قبول الأعمال عند الله، وشرط النجاة من النار ودخول الجنة يوم القيامة.
5 -الاسلام هو خاتم الأديان والرسالات، ولا يقبل الله من الناس دينًا غيره، فمن مات على غير الإسلام فهو كافر مخلد في النار.
6 -الانسان هو الخليفة في هذه الأرض، وهو سيد ما فيها، وكل ما في هذا الكون مسخر لخدمته، مذلل له. ما أعظمها منزلة، وأرفعها كرامة، لهذا الانسان!
7 -"الانسانية"عند الانسان، هي أهم وأعلى قيمة في هذا الوجود، لا تقاربها أو تدانيها قيمة أي مخلوق أو"شيء"آخر، مادي أو معنوي.
8 -الناس جميعًا من أصل واحد، متساوون في الانسانية، لا يتفاضلون أو يتمايزون بأية صورة مادية شكلية، ولكنما بالتقوى فقط.
9 -العبادة لله هي وظيفة الإنسان في هذه الحياة، ويجب أن تدخل في كل حركة ولحظة لهذا الإنسان من ليل أو نهار.
10 -رابطة التجمع الوحيدة المقبولة عند الله، واللائقة بانسانية الانسان هي العقيدة في الله، والأخوة في الله، والمحبة في الله.
(1) خصائص التصور الإسلامي: 85.