هو ثابت على هذه الثوابت في: أخلاقه، وسلوكه، وصلاته، وتصرفاته، وارتباطاته، وولائه، في كلامه ونطقه، في وظيفته وسعيه وكسبه، في كل ما يقرأ ويسمع ويشاهد، في قناعاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. .
إنه لا يتأثر في أي أمر من الأمور بالظروف والملابسات الأرضية، ولا يسمح لها أن تؤثر في ثباته، أو تزحزحه عن ثوابته. ولذلك تجده لا تبطره نعمة، ولا تطغيه فتنة، ولا يخيفه تهديد، ولا يغيره وعيد.
إنه لا يغير"ثوابته"كما يغير ملابسه، ولا يبدلها كما يبدل أزياءه.
إنه لا يعيش"فصامًا"نكدًا، بين القناعات النظرية والممارسة العملية.
إنه لا يخضع في هذه الثوابت لضغوط"الواقع"، ولا يتزحزح عنها، أو يتشكك فيها، أو يتخلى عنها، باسم"الواقعية"والكياسة والعقلانية وبعد النظر وسعة الأفق، وعدم التعصب والتشنج، والانفتاح والوسطية، وغير ذلك.
إنه لا تزحزحه شدة الضغوط، ولا كثرة المساومات، ولا ضخامة التحديات، ولا عنف المواجهة، ولا كبر التضحيات، ولا ارتفاع الثمن!
إنه أثبت على"ثوابته"من الجبال الراسخة الثابتة، قد تزول الجبال ولا يزول. يدفع روحه وحياته ثمنًا لدينه، ووفاء لثوابته.
إنه ثابت في الميدان، ثابت في المعركة، ثابت في المواجهة، ثابت تحت الراية القرآنية، ثابت في حمل اللواء، ثابت في"خندق"الجهاد، ثابت في"الصف الأول"، ثابت في"الثغرة"المتقدمة من ثغور الإسلام!
إنه ثابت على ثوابته، ثابت في مواقعه، ثابت حتى تخرج روحه، ويلاقي ربه.
وعندها - فقط - يصدق فيه قوله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) [سورة الأحزاب: 23] .