الصفحة 28 من 36

إنه يؤمن أن البشرية كلها ستفيء إلى هذا الإسلام، وستتخلى عما هي فيه من جاهلية وكفر، وضياع وحيرة، وحيوانية بهيمية. وأن الاسلام سيبلغ كل جزء من هذا العالم، وأنه الله سيتم نوره، ويظهره على الدين كله - ولو كره الكافرون والمشركون -.

ولذلك تجد هذا المسلم الثابت، كله أمل وثقة ويقين بأن"المستقبل لهذا الدين".

ولكنه لا يجعل أمله ويقينه وثقته مجرد أمنيات وخيالات وأحلام، ولا يقعد ويستكين مداعبًا لها في تأملاته النفسية، وخلواته الخيالية. بل يستحضر هذا الأمل واليقين والثقة، وينزل إلى الميدان، ميدان العمل والدعوة، والمصابرة والمرابطة، والجهاد والمجاهدة، فيقرن الأمل بالعمل، ليعمل على تحقيق هذه الآمال في واقع الأمة.

ثوابته في"حتمية الحل الإسلامي":

"الاسلام هو الحل"عبارة جامعة، تدل على تصوره الثابت للحل المنشود.

إنه يرى مصائب الأمة، ويعيش أزماتها، ويتألم لمشكلاتها، ولكنه يؤمن بأن السبب في كل ما تعانيه، هو بعدها عن منهج الله، وإقصاؤها الاسلام عن سدة الحكم والسلطان والتشريع والتوجيه، واستقدام غيره من المناهج والنظم والتشريعات الأرضية الجاهلية.

يؤمن بأن الجناية الكبرى هي في الحلول المستوردة، من عالم الشرق والغرب، ولذلك يرفضها ويحاربها ويفندها، ويقف أمام أصحابها، ويدعو الأمة إلى أن لا تستجيب لها، ويقدم ما عنده من علاج ناجع، وحل حاسم، ويوجد عند الناس قناعة"بحتمية الحل الاسلامي"ليكونوا من الدعاة إليه والمنادين به.

ويعتقد أن"الحل الإسلامي"يجب أن يتحقق على طريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس على طريقة البشر"التجار"الذين يطبقون من الاسلام جزءًا - أو أجزاء - ويدّعون أنهم بذلك يطبقون الاسلام.

إن"الحل الإسلامي"يتحقق بصدق الالتزام بهذا الاسلام من قبل الجميع، وأن تخضع الأمة لهذا الاسلام في كل مرافق ومجالات وشؤون حياتها، وأن يتحول كل فرد في الأمة - مهما كان موقعه ومركزه ومسؤوليته - إلى ملتزم عمليًا بالاسلام، محقق للعبودية الصادقة لله، منفذ لشريعة الله، مطبق لأحكام الله، داعية إلى دين الله، محارب لأعداء الله!!

يؤمن بأن"الحل الاسلامي"لا يتحقق إلا بالالتزام العملي بقوله تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [سورة النساء: 65] .

وقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [سورة الأحزاب: 36] .

يؤمن بأن الحل الاسلامي لا يتحقق إلا باخضاع كل شؤون الأمة لحكم الله، وصدورها عن دين الله، وعدم مخالفتها في أية جزئية لنصوصه ومبادئه وتوجيهاته. سواء في شؤون الحكم والسلطان، أو شؤون القضاء والتشريع، أو شؤون السياسة والاقتصاد والاجتماع والعلم والفن.

ثباته على هذه"الثوابت":

إن هذه الثوابت تحكم حياة المسلم الخاصة والعامة. فهو في حياته الخاصة، وتصرفاته الشخصية لا يخالف واحدًا منها، وهو في حياته العامة، وصلاته مع الآخرين لا يخرج عن واحد منها.

نظرته للحلال والحرام ثابتة، غير متأثرة بالملابسات والظروف والأجواء والحاجات. الحلال هو ما أحله الله، يبقى حلالًا حتى قيام الساعة. والحرام هو ما حرمه الله، ويبقى حرامًا حتى قيام الساعة، ولا يمكن أن"تتبدل"المواقع عند المسلم، حلال الأمس حرام اليوم، وحرام اليوم حلال الغد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت