الصفحة 27 من 36

نظرته لشؤون الحكم والسلطان والتشريع ثابتة منطلقة من ثوابته الأصلية، إن الحاكمية عنده لا تكون إلا لله (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) ولذلك لا يمنح صلاحيات"الحاكمية"لأحد من البشر، سواء كان شخصًا أو هيئة أو نظامًا أو حزبًا أو سلطة. لأنه يعتقد أن وظيفة الأمة كلها هي"تنفيذ"حكم الله، وتطبيق شريعته، والالتزام بقواعده. ويعتقد أن كل مرافق ومجالات وميادين ومؤسسات الأمة لا بد أن تلتزم بشريعة الله، وأن لا تخالفها في صغيرة أو كبيرة.

ثوابته في مواقفه السياسية:

مواقف المسلم السياسية ثابتة، وغير خاضعة للتلون والانتهازية، لأنها تصدر عن إسلامه وقرآنه، ويحكمها ميزانه القرآني في وزن الأحداث والتطورات والمستجدات السياسية.

لا يمكن أن يوالي هذا المسلم الكافرين، أو يحبهم، أو يقربهم ويجعلهم"وليجة"له في صورة خبراء أو مستشارين. ولا يمكن أن يتحرك خطوة سياسية، أو يقف موقفًا سياسيًا، أو يصرح تصريحًا سياسيًا، يخالف"ثوابته"السياسية والتصورية والايمانية.

ثوابته في نظرته لأعدائه:

إن المسلم لا يعادي إلا من عادى هذا الدين، ولا يحارب إلا من حارب هذا الدين، فحبه لله وفي الله، وبغضه لله وفي الله، وصلته بالناس محبة أو عداوة على مقدار قربهم أو بعدهم من دين الله. فالعدو عنده يبقى عدوًا ما دام معاديًا لهذا الدين، ولا يتخذه صديقًا أو عزيزًا إلا إذا دخل معه في هذا الدين.

ثوابته في المسألة الفلسطينية:

إن نظرته للقضية الفلسطينية - القضية المركزية الأولى للمسلمين في هذا العصر - محكومة بثوابته الأصلية: اليهود عنده كلهم أعداء، وهم غاصبون محتلون لفلسطين، ولذلك لا يفكر في مصالحتهم أو مهادنتهم. ويؤمن أنه لا حق لهم في كيان على أصغر جزء من فلسطين، وفلسطين كلها أرض إسلامية، يجب تحريرها من البحر إلى النهر، وهي قضية إسلامية، تهم المسلمين. جميعًا، إنها ليست قضية عربية فقط، ولا إقليمية فلسطينية فقط.

ويؤمن بوجوب توجيه كل طاقات وقدرات وإمكانات الأمة المسلمة لقتال اليهود، وتحرير فلسطين كلها منهم. ويؤمن أن الحل الوحيد للقضية الفلسطينية هو"الجهاد: نصر أو استشهاد"وأن مفتاح الحل هو: (ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [سورة المائدة: 23] .

وأن هذا الحل هو أقصر الطرق وأسرعها، وأن ما سواه متاهات وأوهام، وسراب وخادع.

ولذلك يجب تنشئة الأمة على الجهاد وطلب الاستشهاد، ويجب إعداد جيل الجهاد من شباب الأمة القوي الفتي.

ثوابته في النظر للمستقبل:

يتعامل المسلم الثابت على الثوابت مع المستقبل على أساس"وعود الإسلام"في آيات القرآن، وأحاديث رسول الله الصحيحة - عليه الصلاة والسلام -.

يستشرف ذلك المستقبل وفق تلك النصوص، فينظر فيه بمنظار إيماني صادق، ويرى ملامحه وسماته بصفاء ووضوح.

إنه يعتقد - إنطلاقًا من ثوابته - أن الواقع البائس لهذه الأمة سيتغير، وأن الغاشية الجاهلية السوداء التي غطت سماءها ستتلاشى، وأن المظاهر الشائهة التي شوهت وجه الأمة المشرق ستزول، وأن المرض الخطير الذي أصاب الأمة سينتهي، وأن هذه الأمة ستسترد عافيتها، وتعود إليها دماؤها، وتعود لتتبوأ منزلتها السامية بين الأمم، وتعود إلى إسلامها العظيم، وقرآنها الخالد، وتحكمه في كل شؤون حياتها، وتنشىء كيانها ووجودها على أساسه، وبذلك ستنتصر على أعدائها، وتقضي على أزماتها، وتحل مشكلاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت