قلنا إنهم هناك منحرفون ضائعون، عندما"غيروا"كل ثابت، وتأثروا على كل أصل. وفعلوا ذلك لأنهم كانوا هاربين. هاربين من الله، هاربين من الدين، هاربين من النصرانية، هاربين من الكنيسة، كانوا هاربين من نفوسهم وأرواحهم وإنسانيتهم.
وسر انحرافهم وضياعهم هو اتباعهم أهواءهم، لقد كانوا متبعين الهوى، وأساس المصائب هو اتباع الهوى، وسبب الضياع هو اتباع الهوى، فأُسُّ البلاء هو اتباع الهوى، والفساد نتيجة لازمة لاتباع الهوى.
قال تعالى: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ) [سورة المؤمنون: 71] .
وقال تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) ! [سورة الجاثية: 23] .
وقال تعالى: (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [سورة القصص: 50] .
وقال تعالى: (قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ. . .) [سورة الأنعام: 71] .