الصفحة 6 من 36

استجاب كثيرون من أبناء المسلمين - الشباب والمثقفين - لتلك الدعوات، وصدقوا تلك الاشاعات، واعتنقوا تلك"الاسرائيليات!"وثاروا، ثاروا على كل ما دعاهم المغرضون إلى الثورة عليه، ثاروا على"الثوابت"الأساسية، التي ورثوها عن أجدادهم العظام، وسلفهم الكرام. وأخذوها عن دينهم وإسلامهم وقرآنهم.

ووقع هؤلاء صرعى الغزو الفكري المنظم، وعاشوا حيرة أليمة، وضياعًا قاتلًا. وصدق في هؤلاء قول الله تعالى: (قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ) [سورة الأنعام: 71 - 72] .

وإذا توقفنا لحظة، لنعرف أسباب استجابة هؤلاء لتلك الدعوات، ولنتعرف على كيفية انتقال الدعوات الجاهلية الانحرافية إليهم، فإننا سنقف على هذه الأسباب:

1 -جهل أبناء المسلمين باسلامهم وبدينهم - والجاهل عدو نفسه، ومن جهل شيئًا عاداه - وعدم معرفتهم للثوابت الإسلامية، التي ينطلقون منها، وبذلك فقدوا"الأرضية"الثابتة الصلبة التي يقفون عليها.

2 -الفراغ الروحي، والقلق النفسي، والافلاس الايماني، الذي عاشه هؤلاء، فقادهم إلى الأفكار الغربية، وأوصلهم إلى نتيجتها الحتمية.

3 -عدم"تحصين"أرواح ونفوس هؤلاء أمام الغزو الفكري الغربي المدر، بل فتح قلوبهم وعقولهم أمام جراثيم وميكروبات العدوى الوبائية القادمة، فدخلت تلك المكيروبات إلى نفوسهم، واستقرت في قلوبهم وعقولهم وأدمغتهم، وعملت في كيانهم نقضًا وتدميرًا وإفناءًا.

4 -"الطابور الخامس"من المضللين، أدوات الغزو الفكري، الذين استخدمهم أساتذتهم من شياطين الإنس ودهاقين الكفر.

5 -تمكين أولئك"الطابور الخامس"- أعداء الثوابت الإسلامية - من مختلف الوسائل الاعلامية، وفتحها لهم، وجعلها بين أيديهم، وتوظيف الأموال والمخترعات والأدوات والعقول والمواهب والأفكار لخدمة هؤلاء في غزو العقول والقلوب، فصار أبناء المسلمين يعيشون ذلك الغزو وأدواته وجنوده في كل لحظة من ليل أو نهار.

6 -إنفتاح المسلمين على ثقافة الغرب وحضارته، والاعجاب بعلومه ومعارفه، والانخداع بأفكاره ومبادئه وآرائه، و"العبُّ"منها بدون حساب، والأخذ منها بدون ضابط ولا ميزان.

7 -إقصاء الاسلام عن دفة الحكم والتوجيه والتأثير، و"حشره"في زوايا المساجد، وقوانين الأحوال الشخصية، وإغلاق مجالات حياة المسلمين ومرافقها ومظاهرها أمامه، وتحريم تدخله في الحياة السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو العسكرية أو الفنية للمسلمين.

وبذلك غابت عن أبناء المسلمين"الصورة الاسلامية العملية"، والنموذج الحي للأحكام الشرعية، والجو الواقعي الذي تعيش فيه حقائق الإسلام ومبادؤه وأسسه وقيمه ومفاهيمه.

8 -محاربة دعاة الإسلام ورجاله وجنوده - أنصار الثوابت الأصيلة - والحيلولة بينهم وبين التأثير في عقول وقلوب المسلمين، وإغلاق منافذ التوجيه، ومنابر التأثير، وأدوات الاتصال، في وجوههم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت