الصفحة 85 من 150

ولأجله يُكره على اللعان، ولكن المرأة -على العكس من أمره- ليست البينة بقائمة على زناها، لأنها لا تقوم إلا باعتراف منها أو بشهادة أربعة شهداء.

8 -وإن كانت المرأة حاملًا عند اللعان، فإن اللعان بذاته، يكفي عند الإمام أحمد رحمه الله في براءة الرجل من حملها وولدها بصرف النظر عما إن كان الرجل نفسه نفى حملها وولدها أو لم ينفهما. ويقول الإمام الشافعي رحمه الله أن ليس رمي الرجل امرأته بالزنا ونفيه لحملها شيئًا واحدًا، فلا يعد الحمل إلا منه على رميه امرأته بالزنا ما دام لا ينفيه بألفاظ واضحة، لأن كون المرأة قد زنت لا يستلزم أن تكون حاملًا من الزنا.

9 -يقول مالك والشافعي وأحمد بن حنبل رحمهم الله أن الرجل له أن ينفي حمل زوجته في أيامه فيلاعنها في المحكمة، ويقول الإمام أبو حنيفة أن ليس أساس لعان الرجل هو حمل زوجته، بل هو أنه قد وجدها حاملًا في زمن لا يرى أن تحمل فيه منه، فيحب أن يؤجل اللعان بينهما حتى تضع حملها، لأن المرض أيضًا قد ينشئ شبهة الحمل على حين لا يكون هناك حمل في الحقيقة.

10 -والفقهاء متفقون على أن الرجل إذا أنكر نسب ولده، وجب اللعان بينه وبين زوجته. وكذلك هم متفقون على أن الرجل إن قبل الولد مرة -سواء أكان قبوله إياه بألفاظ صريحة أو بأفعل تدل على القبول كأن يقبل التهنئة بولادته أو يظهر الشغف بتربيته ويشفق عليه شفقة الوالد على ولده -ما بقي له حق في نفي نسبه، وأنه إذا نفاه بعد هذا القبول وجب عليه حد القذف. ولكن بينهم خلاف حول تحديد المدة التي للرجل أن ينفي فيها ولده. فعند الإمام مالك إن كان الرجل في بيته أيام حمل زوجته، فله أن ينفي ولدها أيام حملها حتى تضع وليس له أن ينفيه بعده، وأما إن كان غائبًا عن بيته في تلك الأيام ووضعت الحمل وهو غائب، فله أن ينفيه إذا علمه. وعند الإمام أبي حنيفة أنه إن نفى الولد في يوم أو يومين بعد ولادته، فله أن يتبرأ منه باللعان، وأما إذا لم ينفه إلا بعد سنة أو سنتين، فله أن يلاعن زوجته ولكن ليس له أن يتبرأ من الولد. ويقول القاضي أبو يوسف رحمه الله: للرجل أن ينفي الولد إلى أربعين يومًا بعد ولادته أو بعد علمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت