بسم الله الرحمن الرحيم
مدنية وهي 64 آية
(سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ-1) .
إن من الجدير بالملاحظة بصفة خاصة في جملة (سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا) من هذه الآية توكيد الله تعالى لكلمة (نا) وهو مما يشير إلى أن ليس مُنزل هذه السورة بناصح ضعيف لا حيلة له ولا قوة، بل هو الذي بيده نفوسكم ومقاديركم وليس لكم أن تعجزوه وتفلتوا من مؤاخذته في الحياة ولا بعد الممات، فلا تحسبوا هذه السورة كلامًا هينًا ككلام أحد منكم.
هذا في الجملة الأولى وقيل في الجملة الثانية (وَفَرَضْنَاهَا) إن ما تحتوي عليه هذه السوة من الآداب والتعليمات والأحكام في الحلال والحرام والأمر والنهي والحدود، ليس بمثابة"التوصيات"حتى تكونوا بخيار من الاعتقاد أو عدم الاعتقاد بها حسب مرضاتكم، بل إنها أحكام قاطعة لا بد لكم أن تتبعوها وتكيفوا شؤون حياتكم الفردية والاجتماعية على حسبها، إن كنتم مؤمنين بالله واليوم الآخر.
وقيل في الجملة الثالثة (وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) إن هذه الأحكام ليس فيها شيء من الالتباس والإيهام، بل هي أحكام واضحة بيّنة لا يمكنكم أن تعتذروا عن العمل بها بأنكم لا تفهمونها.
فهذه الجمل الجمل الثلاث كأنها مقدمة Preamble لمرسوم ملكي فيها التنبيه على مدى اهتمام الرب تعالى بما جاء في سورة النور من الأحكام والآداب، ولا تساويها في هذا الشأن مقدمة أي سورة أخرى في القرآن.
(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ .. -2) .