الصفحة 14 من 150

بسم الله الرحمن الرحيم

الاسم: اسم هذه السورة مأخوذ من قوله تعالى (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) في الآية 35.

زمن النزول: من المجمع عليه أن هذه السورة نزلت بعد غزوة بني المصطلق، ومما يظهر من بيان القرآن نفسه أنها نزلت في شأن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حين رماها أهل الإفك من المنافقين بما تقوّلوا عليها به من الكذب والبهتان. وقد حصل ذلك، كما تتفق عليه جميع الروايات المعتد بها، أثناء القفول من غزوة بني المصطلق. أما الذي فيه الخلاف فإنما هو: هل كانت غزوة بني المصطلق في سنة خمس قبل غزوة الأحزاب أم بعدها في سنة ست؟ والذي يلزمنا التحقيق في هذا الباب هو أن أحكام الحجاب إنما نزلت في سورتين من سور القرآن: في سورة النور هذه، وفي سورة الأحزاب التي لا خلاف أنها نزلت عند غزوة الأحزاب (الخندق) . فإن كانت غزوة الأحزاب قبل غزوة بني المصطلق، فمعناه أن أحكام الحجاب في الإسلام كان بدؤها بالتعليمات التي وردت في سورة الأحزاب وكمالها بالأحكام التي وردت في سورة النور. وأما إذا كانت غزوة بني المصطلق قبل غزوة الأحزاب، إنعكس الترتيب في نزول أحكام الحجاب وصار بدؤها بسورة النور وكمالها بسورة الأحزاب. وذلك ما يصعب علينا معه أن ندرك ما في أحكام الحجاب من حكمة التشريع، فبناء على ذلك نرى أن نحقق قبل كل شيء زمن نزول هذه السورة.

يقول ابن سعد: إن غزوة بني المصطلق وقعت في شعبان من سنة خمس ووقعت بعدها غزوة الأحزاب، أو غزوة الخندق، في ذي القعدة من السنة نفسها، وأكبر شهادة تؤيد ابن سعد في هذا البيان أن الطرق المروية عن عائشة بشأن قصة الإفك قد جاء في بعضها ذكر المجادلة بين سعد بن عبادة وسعد بن معاذ، وكان سعد بن معاذ كما تفيد جميع الرويات المعتد بها ممن قتل في غزوة بني قريظة التي تلت غزوة الأحزاب، فمن المستحيل أن يكون سعد بن معاذ حيًا في سنة ست.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت