بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد وآله وصحبه أجمعين.
وبعد، فإن هذا التفسير لسورة النور، الذي نتقدم به اليوم إلى إخواننا أبناء البلاد العربية، ألفه الأستاذ أبو الأعلى المودودي باللغة الأردية، ونشره تباعًا في مجلته"ترجمان القرآن"الشهرية قبل ثلاث سنوات، وهو في أصله جزء من تفسير القرآن الكريم (تفهيم القرآن) . رأينا المبادرة إلى ترجمته باللغة العربية ونشره بصورة كتاب مستقل تعميمًا لفوائده ونشرًا لمطالبه. وذلك أن الأحكام والتعاليم السامية التي تشتمل عليها سورة النور في القرآن الكريم هي بمثابة حجر الأساس لحياة المسلمين الخلقيةوالاجتماعية وأنه لا بد -على هذا- أن يكون على معرفة بها كل فرد من أفرادهم، ويزول عن ذهنه ما يوجد حولها في أذهان الطبقة المثقفة اليوم الغربية الجديدة من الشبهات، ولذا فإن الأستاذ المودودي قد أفاض الكلام في شرح أحكام هذه السورة أكثر مما قد أفاضه في شرح الأحكام الواردة في سائر سور القرآن في تفسيره"تفهيم القرآن"، حتى إننا لنرجو -كما قال الأستاذ المودودي بنفسه في مقدمته لكتاب"الحجاب"-أن من قرأ هذا التفسير مع كتاب"الحجاب"، فإنه قلما يحتاج إلى كتاب آخر لمعرفة أحكام الشريعة وتعاليمها في الحياة الاجتماعية.
على أن لقضاة المحاكم ومحاميها وتلاميذ كليات الحقوق وأساتذتها وطلبة العلوم الاجتماعية وأساتذتها أن يهتموا بهذا الكتاب بصفة خاصة، فإنهم عسى أن يجدوا فيه من المعلومات عن قانون الإسلام ونظامه للاجتماع ما ربما لا يجدونه على صورة مرتبة في موضع واحد من أي كتاب آخر من كتب التفسير أو الحديث أو الفقه، وعلى هذا فإنه لا بد أن تقدم إليهم دراسة مساعدة عظيمة في فهم الإسلام ورفع كثير من الأغلوطات في أذهانهم حول أحكام شريعته إن شاء الله.