على هذا الشرط ابن القاسم وابن حبيب من المالكية، ولكن زادا عليه أن يكون المقتول محصنًا وإلا فإن القاتل عليه القصاص إن كان بكرًا. أما الجمهور فذهبوا إلى أنه لا يعفى عن القصاص إلا أن يأتي بأربعة يشهدون على الزنا أو يعترف به المقتول قبل موته بشرط أن يكون محصنًا.
2 -أجمع الفقهاء على أن اللعان كالشهادة فلا يثبت إلا في المحكمة.
3 -ليس الحق في المطالبة باللعان الرجل فحسب، بل هو للمرأة أيضًا إذا اتهمها زوجها بالفاحشة أو أنكر ولدها.
4 -وهل يجوز اللعان بين كل زوج وزوجة، أم له شروط لا بد من وجودها في كل منهما؟ هذا مما فيه خلاف بين الفقهاء: يقول الشافعي رحمه الله أن كل من يصح يمينه ويجوز له أن يطلق زوجته من الوجهة القانونية يصح له اللعان، فكأن العقل واليلوغ يكفيان عنده في أهلية الزوجين للعان. سواء أكانا مسلمين أو كافرين، حرين أو رقيقين، مقبولي الشهادة أو مردوديها، وسواء أكانت زوجة المسلم مسلمة أو دمية، وإلى مثل هذا الرأي ذهب مالك وأحمد رحمهما الله. أما الحنفية رحمهم الله فلا يجوز اللعان عندهم إلا بين زوجين مسلمين غير محدودين في القذف من قبل، لا يصح بينهما اللعان عندهم. وكذلك إن كانت الزوجة قد اقترفت الفاحشة من قبل بطريق محرم أو مشتبه لا يصح بينهما اللعان. والحنفية جاؤوا بهذه الشروط لأنه لا فرق عندهم بين قانون اللعان وقانون القذف سوى أنه إذا ارتكب القذف رجل أجنبي، فعليه الحد وإذا ارتكبه الزوج، فله أن يسلم من الحد باللعان، وإلا فإن اللعان والقذف شيء واحد عندهم من سائر الوجوه. ولأن أيمان اللعان بمنزلة الشهادات عندهم فلا يبيحونها لمن كان غير أهل الشهادة. إلا أن الحقيقة أن مذهب الحنفية ضعيف في هذا الباب، والصحيح ما ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه الله. وذلك لعدة وجوه: أولها: أن القرآن ما جعل مسألة قذف الزوجة جزءًا من آية اللعان بل جاء لها بحكم مستقل، فلا يصح أن ندخلها تحت قانون القذف ونشترط لها بجميع الشروط المقررة للقذف. ثم إن ألفاظ آية اللعان تختلف عن ألفاظ آية القذف ولكل منهما حكم مستقل، فيجب أن نأخذ قانون اللعان من آية اللعان، لا من آية القذف. فشرط من شروط وجوب الحد في