الصفحة 78 من 150

على الأقل، ومع ذلك فإن الشارع إنما حكم عليه بحد واحد. وعلى العكس من ذلك يقول الشافعي رحمه الله أن من قذف جماعة، بلفظ أو بألفاظ متفرقة، يقام عليه الحد لكل فرد منهم على حدة. وبهذا يقول عثمان البتي رحمه الله، ويقول ابن أبي ليلى -ويوافقه عليه الشعبي والأوزاعي- أن من قذف جماعة بلفظ واحد، لا يقام عليه إلا حد واحد، وأما من قذف كل واحد منهم بألفاظ متفرقة، يقام عليه الحد لكل واحد منهم على حدة.

(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ -6،10) .

هذا هو حكم اللعان وهو قد نزل بعد الحكم السابق بقليل، وبيان ذلك أنه لما نزل القرآن بحكم حد القذف، اضطرب بعض المسلمين وتساءلوا بينهم: نعم، للرجل أن يُلْزِم نفسه الصبر والسكوت في ما إذا رأى الفجور والزنا من رجل وامرأة من الأجانب ولا يرفع أمرهما إلى الحكام إذا لم يجد عليهما الشهداء، ولكن ما له أن يصنع إذا وجد مع امرأته رجلًا؟ هل له أن يقتله والمرأة، فإذن يستوجب القصاص؟ أو يسعى ليأتي بأربعة شهداء يشهدون معه الجريمة، فإذن لا بد أن يقر المجرم؟ أو يصبر على مضض وغيظ؟ وأنه إذا طلق المرأة فأي عقوبة مادية أو خلقية تنالها المرأة أو خدينها؟ وهل من الممكن أن يربي في حجره ولدًا ليس من صلبه في حقيقة الأمر؟ وأول من نشأ هذا التساؤل في ذهنه على سبيل الافتراض هو سعد بن عبادة سيد الأنصار فقال يا رسول الله أهكذا أنزلت؟ ويعني الآية التي نزل فيها حكم حد القذف. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم؟"فقالوا يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور، والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرًا وما طلق امرأة قط فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته. فقال سعد"والله يا رسول الله إني لأعلم أنها لحق وأنها من الله، ولكني"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت