3 -وهذا الحكم إنما ينفذ في ما إذا كان القاذف محصنًا (من الرجال أو النساء) ، ولا ينفذ في ما إذا كانالمقذوف غير محصن. أما غير المحصن، فهو إذا كان معروفًا بفجوره، لا ينشأ السؤال عن قذفه، ولكنه إذا لم يكن كذلك، فللقاضي أن يعين برأيه عقوبة من بقذفه أو لمجلس الشورى أن يضع في هذا الباب قانونًا حسب الظروف والحاجات.
4 -لا يدان أحد باقتراف القذف بمجرد أنه رمى غيره بالزنا بدون أن يقيم عليه الشهادة، بل لإدانته باقتراف القذف عدة شروط لا بد من استيفائها في القاذف والمقذوف وفعلة القذف نفسها، فإليك بيانها:
أما الشروط التي لا بد من وجودها في القاذف، فأولها: أن يكون بالغًا. فإذا كان القاذف صبيًا، لا يقام عليه الحد وإنما يقام عليه التعزير. وثانيها: أن يكون عاقلًا، فإذا كان القاذف مجنونًا، لا يقام عليه الحد أيضًا. وكذلك لا يقام حد القذف على من كان في سكر إلا إذا سكر بمحرم لأنه كالصاحي فيما فيه حقوق العباد كسكر الكلوروفارم مثلًا. وثالثها: أن يكون قد قذف بإرادته الحرة -"طائعًا"على حد مصطلح الفقهاء-، فمن قذف مكرهًا، لا يقام عليه الحد. ورابعها: أن لا يكون ولدًا أو جدًا للمقذوف، لأنه لا يقام عليهما الحد. فهذه الشروط الأربعة متفق عليها بين الفقهاء، إلا أن الحنفية قد أضافوا إليها شرطًا خامسًا هو أن يكون القاذف ناطقًا، فإذا قذف الأخرس غيره بالإشارة والكناية، لا يقام عليه الحد. وقد خالفهم الإمام الشافعي في ذلك وقال إن الأخرس إذا كانت إشارته أو كنايته واضحة يعرف بها مقصوده، فهو قاذف لأن إشارته لا تقل عن صريح القول في تشويه سمعة المقذوف وإلحاق العار بذيله. ولكن إشارة الأخرس عند الحنفية ليست بقوية التأثير حتى يضرب على أساسها ثمانين جلدة، وإنما عليه التعزير عندهم.
أما الشروط المطلوبة في المقذوف، فأولها: أن يكون عاقلًا أي يكون قد رُمي بارتكاب الزنا في حالة العقل. فإذا قذف أحد مجنونًا -سواء أكان أفاق من جنونه في ما بعد أو لم يفق-، لا يستحق حد القذف، لأن المجنون لا يستطيع الاهتمام بحفظ عفافه، ولأنه لو قامت عليه الشهادة بالزنا، لما استحق حد الزنا ولا قدح