الصفحة 68 من 150

أربعة شهداء قد رأوا معه فعلة الزنا بأعينهم فعليه أن يرفع قضية الزاني إلى الحكام ويثبت عليه الجريمة ليقام عليه الحد، بدل أن يسعى يشيع خبره في الناس.

وهذا الحكم له عدة تفاصيل نبينها في ما يلي:

1 -أن الآية وإن جاءت بكلمة (يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) ، إلا أن سياق العبارة يدل على أن ليس المراد بالرمي في هذا المقام الرمي بكل نوع من أنواع الجرائم بل المراد به ههنا الرمي بالزنا خاصة. لأنه جاء أولًا بيان حد الزنا وبيان حكم اللعان بعده، فوقع هذا الحكم بين حد الزنا وحكم اللعان يشير إشارة واضحة إلى نوع الرمي المراد في الآية. ثم إن ألفاظ (يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) -وهن العفائف- تشير إلى أن المراد بالرمي في هذه الآية رميهن بما يخالف العفاف وهو الزنا. وزد على ذلك أن الذين يرمون المحصنات، قد ألزموا في هذه الآية أن يأتوا بأربعة شهداء لإثبات صحة ما يرمونهن به، ومن المعلوم أن هذا العدد من الشهداء غير مشروط به إلا الزنا وحده في القانون الإسلامي. فبناء على هذه القرائن قد أجمع الفقهاء على أن هذه الآية إنما جاء فيها حكم الرمي بالزنا فقط وما جاء فيها حكم كل نوع من أنواع الرمي أي الاتهام، وقد وضعوا للرمي بالزنا اصطلاحًا خاصًا هو"القذف"حتى لا يشمل حكم هذه الآية سائر أنواع الرمي كالرمي بالسرقة أو شرب الخمر أو المراباة أو الكفر وما إليها من الأمور المحرمة في الشريعة. وللقاضي أن يعين بنفسه عقوبة من يرمي غيره بجرائم أخرى غير الزنا أو لمجلس شورى الدولة أن يضع في هذا الباب قانونًا عامًا حسب الحاجات والظروف.

2 -والآية وإن جاءت بكلمة (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) إلا أن الفقهاء قد أجمعوا على أن ليس هذا الحكم بمقصور على ما إذا كان القذف -الرمي بالزنا- من الرجال للنساء، بل إنه حكم شامل سواء اكان القذف من الرجال أو النساء للرجال أو النساء، لأنه لا يحصل أي فرق في شناعة الجريمة بكون القذف صادرًا من الرجل أو المرأة للرجل أو المرأة، فغاية القانون إذن أن من -رجلًا كان أو امرأة -رمى غيره- رجلًا كان أو امرأة- بالزنا، ثم لم يأت عليه بأربعة شهداء فقد وجب أن يُضرب ثمانين جلدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت