الصفحة 66 من 150

أن تجعلهم في المجتمع عنصرًا قبيحًا يعافه الناس. وكذلك ليس معنى الآية أن نكاح الزاني المسلم لامرأة مشركة أو نكاح الزانية المسلمة لرجل مشرك، صحيح وإنما معنى الآية أن الزنا فعل شنيع إذا ارتكبه أحد مع كونه مسلمًا، لا يجدر بأن يرتبط بالصالحين الأعفّاء من أفراد المجتمع، بل عليه أن يرتبط إما بأمثاله من الزناة والفجار أو بالمشركين الذين لا يعتقدون أصلًا بالأحكام الإلهية. ويحسن بنا في هذا المقام أن نرجع إلى أحاديث قد صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب لنعرف بها المعنى المقصود في هذه الآية: عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال"كانت امرأة يقال لها أم مهزول وكانت تسافح -أي تحترف البغاء- فأراد رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها واشترطت له أن تنفق عليه فأنزل الله عز وجل هذه الآية"رواه النسائي وأحمد. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد الغنوي وكان رجلًا يحمل الأسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة، قال وكانت امرأة بغيّ بمكة يقال لها عناق وكانت صديقة له في الجاهلية، وأنه واعد رجلًا من أسارى مكة يحمله. قال فجثت حتى انتهت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة. قال فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلي تحت الحائط. فلما انتهت إليّ، عرفتني فقالت: مرثد؟ فقلت: مرثد. فقالت"مرحبًا وأهلًا هَلُمّ فبِتْ عندنا الليلة". قال فقلت يا عناق حرم الله الزنا، فقالت:"يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم. قال فتبعني ثمانية ودخلت الحديقة فانتهيت إلى غار، أو كهف، فدخلت فيه، فجاؤوا حتى قاموا على رأسي فبالوا فظل بولهم على رأسي فأعماهم الله عني، ثم رجعوا فرجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجلًا ثقيلًا، حتى انتهيت إلى الإذْخر، ففككت عنه أحبُله، فجعلت أحمله ويعينني حتى أتيت به المدينة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله:"أنكح عناقًا؟ أنكح عناقا؟ - مرتين"فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليّ شيئًا، حتى نزلت (الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً .. ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا مرثد، الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة فلا تنكحها"رواه الترمذي وأبو داود والنسائي. وقد تعددت روايات عن عبد الله بن عمر وعمار بن ياسر رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"الديوث -الذي يعلم أن امرأته فاجرة ترتكب الفحشاء ثم لا يتبرأ منها -لا يدخل الجنة"رواه أحمد والنسائي وأبو داود والطيالسي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت