وسلم قال"من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا فصدّقه فقد كفر بما أنزل على محمد".
أما إتيان البهيمة، فيعده بعض الفقهاء من الزنا ويرون عليه حده، إلا أن أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدًا وزفرًا ومالكًا والشافعي رحمهم الله يقولون أنه ليس بالزنا، فلا يستحق مرتكبه الحد وإنما يستحق التعزير. وقد قلنا في التعزير أنه موكول إلى القاضي أو لمجلس شورى الدولة أن يقرر له حدًا إن رأى إليه حاجة ( .. وَلَا تَاخُذْكُم بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ -2) .
أما قوله تعالى في هذه الآية (وَلَا تَاخُذْكُم بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) : فأول ما يجب أن نتنبه له فيه أن الله يعبر فيه عن قانونه الجنائي بدينه، مما يفيد أن ليست الصلاة والزكاة والصوم والحج هي الدين كله، بل إن قانون الدولة هو أيضًا من الدين. وليس المراد بإقامة الدين إقامة الصلاة فحسب، بل هي إقامة قانون الله ونظام شريعته كذلك. فكل أرض تقام فيها الصلاة ولا يقام فيها قانون الله ونظام شريعته، لا يقال إن دين الله قائم فيها وإنما يقال إن بعض الدين قائم فيها، وكل أرض استبدلت بقانون الله قانونًا غيره، فقد رفضت في الحقيقة دين الله.
والأمر الآخر الجدير بالتأمل هو تنبيه من الله تعالى لعباده في الآية على أن عاطفة الرأفة والرحمة والشفقة على الجاني لا ينبغي أن تصدهم عن تنفيذ ما قرر من الحد للزاني والزانية. وهذا ما أوضحه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (يؤتى بوال نقص من الحد سوطًا فيقال له لم فعلت ذاك؟ فيقول"رحمة لعبادك"فيقال له"أنت أرحم بهم مني؟"فيؤمر به إلى النار. ويؤتى بمن زاد سوطًا، فيقال له"لم فعلت ذلك؟"فيقول"لينتهوا عن معاصيك"فيقول"أنت أحكم بهم مني؟"فيؤمر به إلى النار) التفسير الكبير للرازي.
هذا إذا كان عمل النقص أو الزيادة في عدد الأسواط لرأفة أو مصلحة، وأما إذا غُيّر في الأحكام وزيد فيها أو نقص مداهنة نظرًا لمراتب الجناة، فهو من أشنع الجرائم. عن عائشة رضي الله عنها في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم