ما جاء في روايته وروايات أبي داود والنسائي؛ ويرى أبو حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله أنه إن زنى بذات محرم من محارمه، أُقيم عليه حد الزنا، وإن نكحها ووطئها، عوقب عقابًا أليمًا يعتبر به غيره.
وأما عمل قوم لوط، فإنما قيل عنه في مواضع عديدة من القرآن أنه من أكبر الذنوب وأفظعها وقد أوقع أمة كبيرة في غضب الله تعالى حتى أنزل عليها العذاب. ثم قد علمنا من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه جريمة من واجبات الدولة الإسلامية أن تسهر على حفظ المجتمع وتطهيره منه وأن تعاقب الذين يأتونه عقابًا شديدًا. ففي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"أقتلوا الفاعل والمفعول به"وزاد في بعض الروايات"أُحصنا أو لم يُحْصَنا"وفي بعضها الآخر"فأرجموا الأعلى والأسفل"ولكن لما لم يحصل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حادثة لهذا الفعل، فإننا لا نستطيع أن نعين عقوبته على وجه قاطع. أما الصحابة رضوان الله عليهم فيرى منهم علي بن أبي طالب أن يقتل الجاني بالسيف ويحرق نعشه بدل أن يدفن، ووافقه على هذا الرأي أبو بكر الصديق، ويرى عمر وعثمان أن يقام تحت بناء بال ويهدم عليه. وأفتى ابن عباس بأن يرمى مُنكسًا من أعلىلمنازل في البلدة ويرجم بالحجارة. وأما الفقهاء فيقول الشافعي منهم"أن يقتل الفاعل والمفعول به سواء كان محصنًا أو غير محصن". ويقول الشعبي والزهري ومالك وأحمد"أنه يرجم"ويقول سعيد بن المسيب وعطاء والحسن البصري وابراهيم النخعي وسفيان الثوري والأوزاعي"أن عليه حد الزنا، فيرجم إن كان محصنًا ويجلد مائة جلدة وينفى إن كان غير محصن". ويقول أبو حنيفة"أن ليس عليه الحد وإنما عليه التعزير وهو موكول إلى القاضي، فله أن يعاقبه بما رأى حسب الأحوال والظروف ليعتبر به غيره، ولو اعتاد اللواطة قتله الإمام سياسة"وقد نقل عن الشافعي قول يؤيد رأي أبي حنيفة.
ومما يناسب ذكره في هذا المقام أنه من الحرام أن يأتي الرجل عمل قوم لوط بامرأته. ففي سنن أبي داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال"ملعون من أتى المرأة في دبرها"ونقل ابن ماجه وأحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال"لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها"وفي رواية للترمذي أنه صلى الله عليه