الصفحة 61 من 150

عليه وسلم رجلين يقول أحدهما لصاحبه: أنظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رُجِمَ رجم الكلب. فسكت عنهما. ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله، فقال"أين فلان وفلان؟"فقالا"نحن ذانك يا رسول الله"فقال"إنزلا فكلا من جيفة هذا الحمار"فقالا"يا نبي الله من يأكل من هذا؟"قال"فما نلتما من عرض أخيكما آنفًا أشد من أكل منه، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها". وفي رواية لعمران بن حصين في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الصلاة على الغامدية، قال له عمر: يا رسول الله أتصلي على هذه الزانية؟ قال"لقد تابت توبة لو قسمت بين أهل المدينة لوسعتهم". وعن أبي هريرة رضي الله عنه"أُتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر قال إضربوه. فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه". لما انصرف قال بعض القوم"أخزاك الله"قال"لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان"وزاد الترمذي في رواية له"بل قولوا اللهم اغفر له وارحمه". فتلك هي الروح الحقيقية للعقوبة في الإسلام. إن الإسلام لا يعاقب ولا أعدى أعدائه بعاطفة البغض والعداوة، بل يعاقبه بعاطفة النصح، وينظر إليه بنظرة ملؤها الرد والرحمة بعد عقوبته.

أما الدناءة في معاملة من يقتله جيش الحكومة أو شرطتها وتبيح دمه محكمة للتحقيق، إلى درجة أن لا يُحتمل من أحد حمل جنازته أو ذكره بخير بعد قتله، فلا يقرها الإسلام أبدًا وإنما هي وليدة الحضارة الغربية الحاضرة، على أن من جرأة أهل الغرب الخلقية -وهي في حقيقة الأمر عبارة عندهم عن الإصرار على الباطل والتمادي في الغي والاعتزاز بالإثم -أنهم لا يخجلون على هذه الدناءة عن تلقين الدنيا دروسًا تلو دروس في التسامح والتساهل.

25 -أما الزنا بالمحرمات، فهو جناية تؤاخذ شرطة الدولة عليها الناس. وقد جاءت عدة روايات في سنن أبي داود والنسائي ومسند أحمد تفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم عاقب من ارتكب هذه الجناية بالقتل ومصادرة الأموال أما الرواية التي نقلها ابن ماجة عن ابن عباس: فقد بين فيها الرسول صلى الله عليه وسلم القاعدة الكلية الآتية"من وقع على ذات محرم فاقتلوه". والفقهاء بينهم خلاف حول هذه المسألة، فالذي يراه الإمام أحمد أن يقتل الرجل وتصادر أمواله حسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت