الإحصان هو"مائة جلدة فقط للرجل والمرأة"وأما زيادة عقوبة أخرى -كالحبس أو النفي مثلًا- على مائة جلدة فإنما هو تعزير وليس من الحد نفسه. فإن رأى القاضي أن الجاني سيء السيرة أو أن الرابطة بين الجاني والجانية قوية، فله أن ينفيهما من البلدة، أي لو رأى القاضي مصلحة في النفي تعزيرًا فله أن يفعله، أو يحبسهما [1] .
وقد استند أهل كل مذهب من المذاهب بمختلف الأحاديث، وها نحن أولاء نذكرها في ما يلي:
1 -عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلًا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم أو الرمي بالحجارة أو رجم بالحجارة"رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي وأحمد. وهذا الحديث وإن كان صحيح الإسناد، ولكن جمًا غفيرًا من الروايات الصحيحة يدلنا على أنه لم يُعْمَل به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين ولا قد أفتى بمدلوله أحد من الفقهاء."
2 -عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن ابني كان عسيفًا عند هذا فزنى بامرأته فافتديته منه بوليدة ومائة شاة، ثم أخبرني أهل العلم أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم، فاقض بيننا بكتاب الله تعالى. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله. أما الغنم والوليدة فَرَضّ -ردّ- عليك. وأما ابنك فإن عليه جلد مائة وتغريب عام"ثم قال لرجل من أسلم"أغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فأرجمها"فاعترفت فرجمت. رواه الجماعة. فهذا الحديث ليس فيه ذكر الجلد قبل الرجم، وإنما فيه ذكر جلد مائة وتغريب عام لرجل بكر إذا زنى بامرأة متزوجة.
(1) الفرق بين الحد والتعزير أن الحد عقوبة معينة يجب أن تقام على من تثبت عليه الجناية، والتعزير عقوبة معينة لم تعين في القانون حسب مقدار الجريمة وفرعها، بل للمحكمة أن تزيد أو تخفف فيها حسب رأيها في أحوال القضية.