القاضي أن يمتنع عن الحكم على أحد بالزنا وإقامة الحد عليه بمجرد علمه ولو كان قد رآه يزني بعينيه.
(ب) يجب أن يكون الشهود (أي الشهداء) ممن يجوز الاعتماد عليهم بموجب قانون الإسلام للشهادة كأن لا يكون قد ثبت كذبهم فيقضية سالفة ولا يكونوا خائنين ولا يكونوا قد أُقيم عليهم الحد من قبل ولا تكون بينهم وبين المتهم خصومة. وعلى كل فإنه لا يجوز أن يرجم أو يجلد أحد بمجرد شهادة غير صحيحة.
(ج) ويجب أن يكون الشهود متفقين على أنهم رأوا فلانًا يزني بفلانة بمكان كذا وساعة كذا.
(د) ويجب أن تكون شهادتهم بأنهم رأوهما يزنيان وفرجه في فرجها كالميل في المكحلة والرشاء في البئر، وإلا فاختلافهم في أحد هذه الأمور يسقط شهادتهم.
وشروط الشهادة هذه تدل بنفسها على أن ليس المقصود من القانون الإسلامي أن تبقى الفُلُك منصوبة في البلاد وتضرب الأسواط على ظهور الناس، بل الحق أنه لا يعاقب بعقوبة شديدة كالجلد أو الرجم إلا إذا وُجد في المجتمع الإسلامي رجل وامرأة لا يقيمان أدنى وزن للحياء ويأتيان بالفاحشة علنًا على مرأى من الناس.
18 -حكم وجود الحمل كدليل على وقوع الزنا: وهناك خلاف بين الفقهاء حولاعتبار وجود الحمل -إذا لم يكن للحرة زوج معروف وللأمة سيد معلوم- دليلًا كافيًا على وقوع الزنا، فالذي ذهب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرينة كافية تدل على وقوع الزنا، وهو الذي أخذت به المالكية. أما سائر الفقهاء فقد ذهبوا إلى أن ليس مجرد الحمل قرينة كافية حتى يجب على أساسه حد المرأة بالرجم أو الجلد، ولا بد لمثل هذه العقوبة الشديدة من الشهادة القاطعة أو إقرار المتهمة نفسها لأن من المبادئ الأساسية للقانون الإسلامي أنهينبغي أن تكون الشبهة كافية في درء العقوبات ولا ينبغي أن تكون كافية في إيجابها، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"إدفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعًا"رواه ابن ماجه، وفي