الصفحة 49 من 150

"يا رسول الله إن ابني كان عسيفًا [1] عند هذا، فزنى بامرأته فافتديته منه بوليدة [2] ومائة شاة، ثم أخبرني أهل العلم أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم، فاقض بيننا بكتاب الله تعالى"فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله. الغنم والوليدة ردّ عليك. وأما ابنك فإن عليه جلد مائة وتغريب عام". ثم أقام الحد على الزاني والزانية. ونعرف بذلك أن القانون الإسلامي لا مجال فيه لتراضي الناس في ما بينهم في جريمة الزنا، كما نعرف به في الوقت نفسه أن القانون الإسلامي لا مجال فيه للتعويض عن الأعراض بالغرامات المالية، فلتهنأ القوانين الغربية بتصورها"لقيمة الأعراض"القائم على الديوثية وقلة الحياء.

16 -حكم الزنا ما لم تكن عليه بينة: إن الدولة الإسلامية لا تقيم على أحد حد الزنا، ما دام زناه بدون بينة، ولو كانت على علم به بعدة طرق أخرى. فقد كانت في المدينة امرأة ورد عنها في صحيح البخاري"كانت تظهر في الإسلام السوء"وفي رواية أخرى"كانت أعلنت في الإسلام"وفي رواية لابن ماجه:"فقد ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها"ولكن لما كانت جريمتها بدون بينة قاطعة، ما أقيم عليها الحد، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه قال عنها مرة"لو كنت راجمًا بغير بينة لرجمتها".

17 -حكم الشهادة في قضية الزنا: إن أول ما يثبت به وقوع جريمة الزنا أن تقوم عليها الشهادة، وهذا القانون له عدة أجزاء مهمة نذكرها في ما يلي:

(أ) يصرح القرآن بأن الجريمة لا تثبت في قضية الزنا بأقل من أربعة شهود. فقد مر في سورة النساء: (وَاللاَّتِي يَاتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ) وجاء في هذه السورة -النور-: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) و (لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء) فعلى

(1) العسيف: الأجير.

(2) الوليدة: الجارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت