غير مجاز لقطع يده في السرقة ومجاز لإقامة الحد عليه في الزنا والقذف وشرب الخمر.
13 -حد الزنا كجزء من قانون البلاد في الدولة الإسلامية: إن القانون الإسلامي يجعل حد الزنا جزءًا من قانون الدولة ينفذ في كل فرد من أهالي البلاد، المسلمين منهم وغير المسلمين، ولعله لم يخالف الفقهاء فيه إلا الإمام مالك. أما خلاف الإمام أبي حنيفة في إقامة حد الرجم على غير المسلمين، فليس أساسه أنه لا يعد حدّ الزنا جزءًا من قانون الدولة، وإنما أساسه أن من شروط الرجم عنده الإحصان التام، وهو لا يتكمل بدون الإسلام، فهو يعفي أي يترك غير المسلمين من أهالي الدولة الإسلامية من حد الرجم. وعلى العكس من ذلك يقول الإمام مالك بن الخطاب في هذا الحكم للمسلمين وحدهم دون الكفار، فهو يجعل حد الزنا جزءًا من قانون المسلمين الشخصي Personal Law أما المستأمن"أي رجل من غير المسلمين من أرض أخرى دخل في دار الإسلام بالإذن"، فهو إن زنى في دار الإسلام، يقام عليه الحد عند الإمام الشافعي والقاضي أبو يوسف، ولا يقام عند الإمام أبي حنيفة والإمام محمد.
14 -ليس إقرار الزاني بزناه بلازم: لا يوجب القانون الإسلامي أن يقر الجاني بجنايته أو أن يبلّغها الحكام من اطلع عليها، غير أنها إذا بلغت الحكام، فليس لهم أنيعفوا عن الجاني أي بعد ثبوت الجناية وأما قبل الثبوت فلهم العفو ويتركوه بدون أن يقيموا عليه الحد. فقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"من أتى شيئًا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله، فإن أبدى لنا صفحته، أقمنا عليه كتاب الله"أحكام القرآن للجصاص. وفي رواية لأبي داود أن ماعزًا الأسلمي لما زنى بجارية في حيه، أمره هزال أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء إليه وأٌقر بذنبه -كما ستعرف ذلك مفصلًا في الفقرة الآتية رقم 20، فالنبي صلى الله عليه وسلم أقام عليه الحد وقال لهزال مع ذلك لو سترته بثوبك لكان خيرًا لك"."
15 -حكم تراضي الناس في ما بينهم إذا رُفع أمر الزاني إلى المحكمة: ليست هذه الجريمة في القانون الإسلامي قابلة لأن يتراضى فيها الناس بأنفسهم. فقد ورد في كتب الحديث كلها تقريبًا أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: