الصفحة 46 من 150

ارتكاب الزنا بالغة الشدة التي تجعله مستحقًا للعقوبة النهائية. وهذا الدليل يؤيده ما روي عن ابن عمر أنه قال:"من أشرك بالله فليس بمحصن"رواه ابن إسحاق في مسنده والدارقطني في سنته، مع الخلاف حول: هل نقله ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أو قد أفتى به بنفسه. غير أن مضمونه على هذا الضعف، قوي من جهة المعنى. أما الاستدلال بحكم النبي صلى الله عليه وسلم بالرجم على يهوديين زنيا في عهده، فلا يصح لأننا نعرف بعدة روايات أخرى عن هذه القصة، أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نفذ في اليهود قانونهم الشخصي Personal Law ولم ينفذ فيهم قانون البلاد الإسلامي فقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغته هذه القضية سأل اليهود:"ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟"أو قال:"ما تجدون في كتابكم؟"فلما ثبت أن الرجم هو الحد عندهم للزنا، قال:"فإني أحكم بما في التوراة"وفي رواية أخرى أنه لما قضى في هذه القضية قال:"اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه"تفرد به مسلم.

11 -حكم الإكراه في ارتكاب جريمة الزنا: ومن اللازم للحكم بالجريمة على من ارتكب الزنا، أن يكون ارتكب هذه الفعلة بإرادته من غير إكراه، فمن كان أكره على ارتكابه، فليس بجان ولا يستحق العقوبة. وفي هذا الباب لا تنطبق قاعدة الشريعة العامة"الإنسان بريء من تبعة ما أكره عليه"فحسب، بل القرآن نفسه يعلن في آخر سورة النور العفو عن الإماء اللاتي أكرهن على الزنا، وقد ثبت بغير واحدة من الروايات أن الرجل هو الذي أقيم عليه الحد إذا زنى بامرأة بالإكراه وتركت المرأة. فعن وائل بن حجر أن امرأة خرجت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم تريد الصلاة فتلقاها رجل فتجلّلها فقضى حاجته منها، فصاحت وانطلق ومرت عصابة من المهاجرين فقالت: إن ذلك الرجل فعل لي كذا وكذا، فأخذوا الرجل فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: اذهبي فقد غفر الله لك"وقال للرجل الذي وقع عليها أرجموه"رواه الترمذي وأبو داود. وعن صفية بنت عُبَيْد"إن عبدًا من رقيق الإمارة وقع على وليدة من الخُمس فاستكرهها حتى إقْتفّها فجلده عمر ولم يجلدها من أجل أنه استكرهها"رواه البخاري.

فبناء على هذه الشواهد لا خلاف في القانون الإسلامي في شأن المرأة، ولكن الخلاف في كون الإكراه معتبرًا في شأن الرجل. فيقول أبو يوسف ومحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت