الصفحة 44 من 150

للناس كافة" [1] . بل لا تبيح الشريعة إذا جاء أحد إلى الحاكم معترفًا بذنبه ولكن بألفاظ غير واضحة، أن يكرهه الحاكم على التصريح بذنبه، فقد روي عن أنس قال جاء رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدًا فأقمه عليّ. قال ولم يسأله عنه، وحضرت الصلاة، فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم، قام الرجل فقال:"يا رسول الله أصبت حدًا فأقم فيّ كتاب الله"قال:"أليس قد صليت معنا؟"قال:"نعم". قال:"فإن الله قد غفر لك ذنبك أو حدك" [2] ."

10 -الشروط اللازمة لاعتبار الزنا جريمة مستلزمة للحد: لا يحكم على أحد -ذكر أو أنثى- باقتراف الزنا واستحقاق العقوبة إلا إذا وجد فيه شروط الزنا المتقدمة في التعريف في"الزنا المحض"وهو ما كان الحد فيه الجلد، وشروط أُخر -زائدة على من كان حده الجلد- في الزنا الذي فيه الرجم وهي شروط الإحصان وستأتيك. فالذي عليه اتفاق الفقهاء في الزنا المحض، أن يكون الجاني عاقلًا وبالغًا. فإذا اقترف الزنا مجنون أو صبي، لا يقام عليه الحد. أما الشروط الأخر التي لا بد من استيفائها في الحكم على أحد بالزنا بعد الإحصان علاوة على شرطي العقل والبلوغ، فنبينها في ما يلي:

أولها: أن يكون الجاني حرًا. وهذا الشرط مجمع عليه بين الفقهاء، لأن القرآن نفسه يشير إلى أن الرقيق لا يرجم، وقد مرّ آنفًا أن الأمة إذا زنت، فعليها نصف ما على المحصنة -الحرة غير المتزوجة- من العذاب أي الحد وهو خمسون جلدة. وقد أجمع الفقهاء على أن هذا الحكم شامل للعبد أيضًا.

ثانيها: أن يكون الجاني متزوجًا بنكاح صحيح. وقد اتفق الفقهاء على هذا الشرط أيضًا. وبموجبه إن من كان لم يتمتع إلا بناء على ملك اليمين فحسب أو كان عقد نكاحه بطريق فاسد، لا يعد متزوجًا أي أنه إن ارتكب الزنا، لا يعاقب بالرجم ولكن بالجلد.

(1) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

(2) رواه البخاري ومسلم وأحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت