إصطلاحًا له على هذا الوجه، لا يتركه بغير أن يبين مفهومه الذي يريده بهذا الإصطلاح. وليس هناك من القرائن ما يوجب أن يكون القرآن قد استعمل لفظ الزنا في هذه الآية من سورة النور في معنى خاص غير معناه المعروف، فيجب أن يكون محدودًا إلى وطء المرأة على الطريق الفطري ولكن غير الشرعي، ولا يتسع إلى الطرق الأخرى لقضاء الشهوة. وقد اختلف الصحابة رضوان الله عليهم في حكم عمل قوم لوط وعقوبته. فلو كانوا يعدونه من الزنا حسب الاصطلاح الإسلامي، لما وجدنا بينهم أي خلاف في حكمه.
9 -عقوبة الفاحشة ما كانت دون الزنا: إن إدخال الرجل حشفته في قبل المرأة كاف في جعل فعلة الزنا مستلزمة للحد في نظر القانون الإسلامي ولا يلزم فيه الإدخال التام أو تكميل الفعلة. وبالجانب الآخر لا يكفي في الحكم بالزنا أن يوجد رجل مع امرأة على فراش واحد أو مداعبًا أو عاريًا معها، بل لا تعدو الشريعة إلى فحص الرجل والمرأة طبيًا لثبوت الزنا إذا وجدا في مثل هذه الحال، إلا أن عليهما التعزير وهو مما يرجع فيه إلى الحاكم يقضي فيه حسب رأيه في مثل هذه الأحوال والكيفيات. وهذا التعزير إذا كان بالجلد، يجب أن يكون أقل من عشر جلدات لقوله صلى الله عليه وسلم"لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله"رواه البخاري ومسلم وأبو داود. وأما إذا جاء أحد بنفسه إلى الحاكم معترفًا بمثل هذا الذنب ونادمًا عليه، يكفي تلقينه الاستغفار والتوبة والإنابة إلى الله. فقد روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني عالجت امرأة [1] في أقصى المدينة وإني أصبت منها ما دون أن أمسها [2] ، فأنا هنا فإقضي فيّ ما شئت. فقال له عمر لقد سترك الله، لو سترت على نفسك، قال ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه شيئًا. فقام الرجل فانطلق فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا فدعاه وتلا عليه هذه الآية: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) ، فقال رجل من القوم يا نبي الله هذا له خاصة؟ فقال:"بل"
(1) اختلطت بها.
(2) أجامعها.