الصفحة 42 من 150

والسارقة: (فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ) . وكذلك إن القرآن إنما يبين حرمة الأم والأخت من الرضاعة، فيجب أن تكون حرمة البنت من الرضاعة مخالفة للقرآن بموجب هذا الاستدلال. والقرآن إنما ينهى عن الجمع بين الأختين، فمن قال بحرمة الجمع بين العمة وبنت أخيها، أو الخالة وبنت أختها، يجب أن نحكم عليه بمخالفة القرآن. والقرآن إنما يحرم على المرء ربيبته إذا كانت قد تربت في حجره، فيجب أن تكون حرمتها المطلقة مخالفة للقرآن. والقرآن إنما يأذن في الرهان إذا كان الرجل على سفر ولم يجد كاتبًا، فيجب أن يكون جواز الرهان في الحضر ومع وجود الكاتب مخالفة للقرآن. والقرآن يقول بكلمات عامة (وَأَشْهِدُوْا إِذَا تَبَايَعْتُمْ) فيجب أن يحكم بالحرمة على البيع والشراء الذي يتمفي أسواقنا ليل نهار بغير الشهود لكونه يخالف القرآن. فهذه بعض أمثلة إذا سرحت فيها النظر، تبين لك الخطأ في استدلال الذين يقولون إن حكم الرجم للزاني المحصن مخالف للقرآن. والحق أن منصب الرسول في نظام الشريعة، الذي لا مجال فيه للريب والمكابرة، هو أن يبلغنا أحكام الله تعالى ثم يبين لنا مقتضياتها ومقاصدها والطرق للعمل بها والمعاملات التي تنفذ فيها من الطرق والمعاملات التي لها أحكام أخرى. وإنكار هذا المنصب ليس بمخالفة لأصول الدين فحسب، بل هو مستلزم -كذلك- لمصاعب ومفاسد لا تكاد تحصى.

8 -التعريف القانوني للزنا: وهناك خلاف بين الفقهاء في التعريف القانوني للزنا، فهو عند الحنفية وطء الرجل للمرأة في قبلها بدون عقد شرعي ولا ملك يمين ولا شبهتهما: وبموجب هذا التعريف يخرج الوطء في الدبر وعمل قوم لوط وإتيان البهيمة عن ماهية الزنا الموجب للحد. ويقتصر إطلاقه على أن يطأ الرجل المرأة في قبلها بدون أن يكون له عليها حق شرعي -النكاح أو ملك اليمين- أو شبهته، كوطء الرجل جارية إبنه. وتقول الشافعية:"إن الزنا هو إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعًا محرم شرعًا". وتقول المالكية:"هو وطء الرجل أو المرأة في القبل أو الدبر بدون حق شرعي أو شبهته"، وبموجب هذين التعريفين يدخل عمل قوم لوط تحت ماهية الزنا، ولكن الصحيح -حسب ما نرى- أن هذين التعريفين لا يتفقان مع المعنى المعروف للزنا. فإن القرآن إنما يستعمل الألفاظ في معناها المعروف المتداول، إلا حيث يجعل لفظًا، اصطلاحًا له خاصًا، وهو عندما يجعل لفظ من الألفاظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت