الصفحة 38 من 150

يوم القيامة، التي لا يستطيع أن ينجو منها بأي حيلة، وينشء فيه الميل إلى طاعة الله والرسول، التي هي أول مقتضيات الإيمان، ثم ينبهه ولا يزال ينبهه مرة بعد أخرى على أن الزنا والفحشاء من كبائر الذنوب الموجبة عليه العذاب الأليم في الآخرة. وهذا موضوع نجده قد أبدئ في ذكره وأعيد في غير موضع من آيات القرآن الحكيم.

ثم إن الإسلام -بعد ذلك- يوفر على الإنسان السهولات الممكنة للنكاح ويزيل عن وجهه العقبات: يبيح له العلاقة المشروعة -النكاح بمثنى وثلاث ورباع- أي إلى أربع من النساء إذا كان لا يقتنع بامرأة واحدة- ويهيء للزوج سهولة لتطليق زوجته، وللزوجة سهولة لمخالعة زوجها إن كان يحصل بينهما التوافق، ويفتح أمامهما باب مراجعة الحكمين -أعني حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها- ومراجعة المحكمة ليحصل بينهما التوافق أو يفترقا ويتزوجا حيث شاءا. ولك أن تجد بيان جميع هذه الأحكام في سورة البقرة والنساء والطلاق، وها أنت تجد في هذه السورة -سورة النور- كيف أن الله سبحانه وتعالى يكره بقاء الرجال والنساء في المجتمع بدون نكاح فيأمر المسلمين بإنكاحهم بل يأمرهم أن لا يتركوا حتى العبيد والإماء بغير نكاح.

ثم هو يزيل عن المجتمع البواعث والدواعي التي ترغب الإنسان في الزنا وتهيئ له فرصة لارتكاب هذه الجريمة. فمن هذا القبيل أنه قد أمر النساء -في سورة الأحزاب قبل نزول سورة النور بسنة تقريبًا- إذا خرجن لحاجة من بيوتهن أن يخرجن ضاربات الخمر على رؤوسهن ونحورهن وصدورهن، وأمر نساء النبي -ونساؤه القدوة الصالحة والمثال المحتذى لنساء جميع المسلمين طبعًا- أن يقرن في بيوتهن ولا يخرجن منها متبرجات ولا يُرين الرجال زينتهن، وإذا سألهن أحد من غير محارمهن، فليسألهن من وراء حجاب. فما لبثت أن أثرت هذه القدوة في جميع المؤمنات والمسلمات اللاتي ما كن يعتبرن نساء الجاهلية قدوة لأنفسهن وإنما كن يعتقدون نساء النبي صلى الله عليه وسلم وبناته هن القدوة لأنفسهن. فهكذا ألغى الإسلام من المجتمع الاختلاط بين الرجال والنساء قبل تقرير حد الزنا أي عقوبته الجنائية، وأغلق باب الأسباب والمحرضات التي تهيئ الفرص والسهولات للزنا. وبعد كل ذلك لما أنزل الله تعالى حكم حد الزنا -عقوبته الجنائية- أنزل معه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت