16 -قررت قاعدة الاستئذان بالنسبة للخدم والذين لم يبلغوا الحلم من الأطفال، فلا يهجموا على أهل بيتهم في الأوقات الثلاثة الآتية: قبل صلاة الفجر، وحين يضع الناس ثيابهم من الظهيرة، وبعد صلاة العشاء فيجب أن يُعوّد الإنسان أولاده حتى الصغار منهم هذه القاعدة ويربيهم عليها. وقررت أيضًا عند بلوغ الأطفال الحلم أي البلوغ أن يستأذنوا أي في عموم الأوقات عند إرداتهم الدخول على أهل بيتهم.
17 -أُذن للقواعد من النساء -العجائز اللاتي لا يجدن من أنفسهن رغبة في الرجال- أن يخلعن الخُمُر من رؤوسهن ووجوههن، ولكن أُمرن أن يتجنبن التبرج بل قيل إنه خير لهن أن يبقين كاسيات بخمرهن.
18 -أُذن للعجزة من الناس -الأعرج والأعمى والمريض- أن يأكلوا من بيوت غيرهم بدون استئذاتهم، وأما الحكم الآن فلا يجوز لأحد أن يطعم من طعام غيره أو يتناول شيئًا من بيته إلا بإذنه، والإذن إما صريح أو دلالة. وهذه الآية واردة على سبب خاص، قال سعيد بن المسيب:"كان المسلمون إذا خرجوا إلى الغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الأعمى والمريض والأعرج وعند أقاربهم، ويأذنونهم أن يأكلوا من بيوتهم. وكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون نخشى أن لا تكون أنفسهم طيبة بذلك فنزلت الآية رخصة لهم، وقيل إنهم إذا أكلوا شيئًا من بيت أحد بدون استئذانه، فلا يُعدّون من السارقين ولا يقام عليهم حد السرقة".
19 -جعل من حق الأقرباء الأدنين والأصدقاء الذين لا كلفة بينهم أن يأكل بعضهم من بيت بعض بدون إذنه، وهو كأنه يأكل من بيته نفسه. فهكذا طوي ما كان بين أفراد المجتمع من التباعد وأزيلت من بينهم حواجب الوحشة حتى يزدادوا تحابًا وتَسُدّ روابط الإخلاص والمحبة تلك الخلال التي قد يثير بها المفسدون أنواعًا من الفتن في المجتمع.
ومع هذه الأحكام والتعليمات قد أميط اللثام في هذه السورة عن علامات المنافقين والمؤمنين الواضحة التي يقدر بها كل مسلم أن يميز المؤمنين المخلصين من