الدعاية الملفقة ويبينها المستشرقون في كتبهم بعدما يشحذونها شحذًا ويضيفون إليها ما ليس منها من عند أنفسهم، مع أن زينب بنت جحش رضي الله عنها كانت بنت عمة النبي صلى الله عليه وسلم: أميمة بنت عبد المطلب وكان عهد النبي صلى الله عليه وسلم بها منذ حداثة عمرها إلى شبابها، فكيف ينشأ السؤال عن نظر النبي صلى الله عليه وسلم إليها فجاءة ووقوعه -معاذ الله- في غرامها؟ ثم كان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أصر عليها بزواج زيد بن حارثة وكان أخوها عبد الله بن جحش غير راض بهذا الزواج، بل لم تكن هي نفسها راضية به لأن بنتًا من قريش وهي أشرف قبيلة في العرب ما كانت لترضى طبعًا بأن يعقد زواجها مع رجل منالموالي. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يريد أن يبدأ إقامة المساواة الاجتماعية بين المسلمين من أسرته، أمرها أن ترضى بهذا الزواج. وهذا كله مما كان يعلمه كل واحد من المسلمين وأعدائهم، وكذلك ما كان يخفى على أحد أن شعور زينب بعلو نسبها هو السبب لوقوع الفرقة بينها وبين زيد بن حارثة رضي الله عنه حتى طلقها. ولكن على الرغم من كل ذلك، بذل الظالمون أقصى جهودهم في اختلاق الأكاذيب على النبي صلى الله عليه وسلم ورميه بأشنع التهم الأخلاقية، وعملوا على إشاعتها حتى ظهر ما ظهر من تأثير دعايتهم في المجتمع الإسلامي.
والغارة الثانية التي شنها المنافقون على المجتمع الإسلامي هي في غزوة بني المصطلق وكانت أخطر من الغارة الأولى. إن بني المصطلق كانوا بطنًا من بني خزاعة يقيمون على ماء يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى ساحل البحر الأحمر بين جدة ورابغ، وبهذه المناسبة قد ورد اسم هذه الغزوة في بعض الروايات"غزوة المريسيع".بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان من سنة ست، أن بني المصطلق يجمعون له ويتأهبون للغارة عليه، وأنهم قد دعوا لمناصرتهم من حولهم من قبائل العرب، فخرج إليهم لاستئصال الفتنة قبل أن ترفع رأسها.
وكان ممن معه في السفر عبد الله بن أبي بن سلول رأس النفاق مع أناس من قومه. يقول ابن سعد وابن إسحاق: فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك الماء وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه بن مسعود يقود فرسه، فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجُهَني حليف بني