فما لا ينبغي جهله ولا يسع أحدا عدم معرفته والعمل به هو عقيدة التوحيد التي عليها مدار دعوة الرسل قاطبة من نوح عيه السلام وحتى نبينا عليه وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة والتسليم، وهو القائل سبحانه {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} الآية النحل36.
ومن الأخطاء الشائعة في ساحات الجهاد إهمال أمرين، الأول هو عدم الاهتمام بالعلم الشرعي الذي تعتني به والحمد لله بعض الفصائل الجهادية في ارض العراق، والأمر الثاني هو أمر الدعوة الذي يجب أن يكون مقترنا بالجهاد وفي كل الظروف والأحوال، فان النبي المعلم عليه الصلاة والسلام لم يتوقف يوما عن الدعوة إلى الله وتعليم الأمة أمور دينها سواء في غزواته أو حين الانتهاء منها والرجوع إلى المدينة فحياته كلها كانت دعوة وجهادا لان الأمرين لا ينفصلان فدعوة من غير جهاد هو تعطيل لفريضة غاية في الأهمية ينبني عليها إعلاء كلمة الله ورفع لوائه وتحكيم شريعته وإقامة العدل في الأرض، وجهاد من غير دعوة ينطوي عليه تفشي الجهل وانتشار البدع وشيوع الضلالات التي تعتد سببا رئيسيا في تأخير النصر والظفر به وتمكن العدو وانتصاره، وقد يقول قائل وأنى للمجاهدين أن يتفرغوا لطلب العلم وهم منهمكون في مقارعة أعداء الله ومناجزة الكفار والمشركين، نقول لا نقصد أبدا أن يتخلى المجاهدون عن مهمتهم العظيمة في جهاد الأعداء ويعكفوا في المساجد على حلقات العلم فهذا أمر لا يقره شرع أو عقل وإنما المقصود هو أن يتحلى المجاهد بما يحتاجه من العلم الذي يعينه على معرفة الحق والعمل به وكي لا يقع في محذور شرعي هو لا يعلمه ولا يعذر بجهله ولا سيما أمر الدماء التي حرمها الله إلا بالحق، ومن أجل أن يتحقق ذلك فلابد أن يكون من بين المجاهدين علماء وطلبة علم يقومون بهذه المهمة الجليلة ويسدون عن إخوانهم هذا الثغر العظيم. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فقوام هذا الدين بالكتاب الهادي والسيف الناصر، في قوله تعالى"وكفى بربك هاديا ونصيرا" (الفرقان) "."
ونختم بحديث النبيّ صلى الله عليه وسلم"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة" (رواه مسلم) ، وهذا الحديث يتضمن ما ذكرناه آنفا بان الطائفة المنصورة لابد لها من صفتين تتحلى بهما، الأولى هي صفة العلم والفقه في الدين والثانية هي صفة المقاتلة في سبيل الله، الموجبتان لاستجلاب الخير من لدن معطي الخير ومانحه ليجتمع فيها الخيران في الدنيا والآخرة.