الصفحة 19 من 27

وأما الخطاب بها من غير حاجة في أسماء الناس والشهور -كالتواريخ ونحو ذلك- فهو منهي عنه، مع الجهل بالمعنى بلا ريب. وأما مع العلم به فكلام أحمد بين في كراهته أيضًا، فإنه كره: آذرماه، ونحوه ومعناه ليس محرمًا.

وأظنه سُئل عن الدعاء في الصلاة بالفارسية فكرهه، وقال: لسان سوء! وهو أيضًا قد أخذ بحديث عمر رضي الله عنه الذي فيه النهي عن رطانتهم، وعن شهود أعيادهم، وهذا قول مالك أيضًا؛ فإنه قال: لا يُحرِم بالعجمية ولا يدعو بها ولا يحلف بها. وقال: نهى عمر عن رطانة الأعاجم، وقال:"إنها خبّ"، فقد استدل بنهي عمر عن الرطانة مطلقًا. وقال الشافعي فيما رواه السلفي بإسناد معروف إلى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: سمّى الله الطالبين من فضله في الشراء والبيع تجارًا، ولم تزل العرب تسميهم التجار، ثم سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمّى الله به من التجارة بلسان العرب، والسماسرة اسم من أسماء العجم، فلا نحب أن يسمى رجل يعرف العربية تاجرًا إلا تاجرًا، ولا ينطق بالعربية فيسمي شيئًا بأعجمية، وذلك أن اللسان الذي اختاره الله عز وجل لسان العرب، فأنزل به كتابه العزيز وجعله لسان خاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا نقول: ينبغي لكل أحد يقدر على تعلم العربية أن يتعلمها، لأنه اللسان الأَوْلى بأن يكون مرغوبًا فيه من غير أن يحرم على أحد أن ينطق بأعجمية.

فقد كره الشافعي لمن يعرف العربية أن يسمّي بغيرها، وأن يتكلم بها خالطًا لها بالعجمية، وهذا الذي قاله الأئمة مأثور عن الصحابة والتابعين. وقد قدمنا عن عمر وعلي رضي الله عنهما ما ذكره. [الاقتضاء ص175 - 176]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت