الصفحة 12 من 27

أولًا: أهمية اللغة العربية لطالب العلم:

يزهد كثير من طلاب العلم في تعلم اللغة العربية، في حين تراهم يعكفون على تعلم اللغات الأجنبية، ولم يكن هذا من هدي السلف الأولين، ولا من فعل الأئمة المهديين.

روى أبو عبيد في فضائل القرآن عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال:"لأن أعرب آية أحب إليّ من أن أحفظ آية".اهـ

وروى الخطيب عن شعبة قال: من طلب الحديث ولم يبصر العربية كمثل رجل عليه برنس وليس له رأس! [الجامع 2/ 26]

وروى أيضًا [2/ 27] عن حماد بن سلمة قال: مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو مثل الحمار عليه مخلاة ولا شعير فيها!

وقال الأصمعي رحمه الله: إن أخوف ما أخافُ على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخلَ في جملة قوله عليه السلام: (من كذبَ عليَّ فلْيتبوا مقعدَهُ من النارِ) .اهـ [سير أعلام النبلاء 10/ 178]

وقال الإمام الشافعي رحمه الله: ما أردتُ بها -يعني: العربية والأخبار- إلا للاستعانة على الفقه. اهـ [سير أعلام النبلاء 10/ 75]

وقال أيضًا: من تبَحَرَّ في النحو اهتدى إلى كل العلوم. اهـ [شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي 231]

وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: ومن العلوم التي تلزم صاحب الحديث معرفته للإعراب لئلا يلحن وليورد الحديث على الصحة. اهـ [الآداب الشرعية والمنح المرعية ص129]

وقال الإمام ابن الصلاح رحمه الله: وحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يتخلص به من شين اللحن والتحريف ومعرتهما. اهـ [المقدمة ص400]

وقال الإمام النووي رحمه الله: وعلى طالب الحديث أن يتعلم من النحو ما يسلم به من اللحن والتصحيف. اهـ

وقال الإمام الشاطبي رحمه الله: وعلى الناظر في الشريعة والمتكلم فيها أصولًا وفروعًا أمران: أحدهما: ألا يتكلم في شيء من ذلك حتى يكون عربيًا أو كالعربي في كونه عارفًا باللسان العربي، بالغًا فيه مبلغ العرب. قال الشافعي رحمه الله:"فمن جهل هذا من لسانها -وبلسانها نزل الكتاب وجاءت السنة- فتكلف القول في علمها، تكلف ما يجهل بعضه، ومن تكلف ما جهل وما لم تثبت معرفته كانت موافقته للصواب -إن وافقه- غير محمودة والله أعلم، وكان بخطئه غير معذور إذ نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيها". ثم قال الشاطبي: وما قاله حق، فإن القول في القرآن والسنة بغير علم تكلف، وقد نهينا عن التكلف ... ثانيهما: إذا أشكل عليه شيء فإنه يسأل أهل العربية .. اهـ

وقال أيضًا: وإذا فرضنا مبتدئًا في فهم العربية فهو مبتدئ في فهم الشريعة، أو متوسطًا فهو متوسط في فهم الشريعة، والمتوسط لم يبلغ درجة النهاية، فإذا انتهى إلى الغاية في العربية كان كذلك في الشريعة، فكان فهمه فيها حجة، كما كان فهم الصحابة وغيرهم من الفصحاء الذين فهموا القرآن حجة، فمن لم يبلغ شأوه فقد نقصه من فهم الشريعة بمقدار التقصير عنهم، وكل من قصر فهمه لم يكن حجة، ولا كان قوله مقبولًا. اهـ

وقال الحافظ أبو الحجّاج يوسف ابن الزكي المِزِّي في مقدمة كتابه"تهذيب الكمال في أسماء الرجال": ينبغي للناظر في كتابنا هذا أن يكون قد حصل طرفًا صالحًا من علم العربية، نحوها ولغتها وتصريفها، ومن علم الأصول والفروع، ومن علم الحديث والتواريخ وأيام الناس .. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت