الصفحة 26 من 27

الخاتمة - نسأل الله حسن الخاتمة

أعلم أن بعض من سيقلب ورقاتي سيستهجن بعض ما فيها من شدة وحدة، ولكن:

لا تلمني في هواها *** أنا لا أهوى سواها

لغة الأجداد هذه *** رفع الله لواها

إنني أعرف ما يخرج من رأسي، فلم أأتِ بحرفٍ من كيسي، بل أنا في كل ما سبق: ناقل لا قائل .. مقتدي لا مبتدي .. متبع لا مبتدع .."وما مثلي إلا كمثل إنسان رأى جواهر ولآلئ ودررًا ثمينة مبعثرة هنا وهناك فجمعها ونظمها في عقدٍ واحدٍ، أو: كمثل شخص دخل حديقة غناء فيها من أحاسن الأثمار والورود والأزهار ما يدهش الأبصار، فامتدت يده برفق إليها فجعلها في باقة واحدة، ووضعها في كأس، فكانت بهجة للقلب وفتنة للعين ..". [1]

وما جمعت هذه الآثار، إلا مناصحة للأخيار، ليوطنوا أنفسهم على العربية، وينزهوا ألسنتهم عن العبارات الأجنبية.

ولم أجمع ما جمعت لينكب طلاب العلم على علوم الآلة وينشغلوا بها عن غيرها، بل الواجب أن يعطوا كل علم حقه، وينزلوه مستحقه، قال ابن الجوزي رحمه الله في تلبيس إبليس (ص159) :"ذكر تلبيسه على أهل اللغة والأدب: قد لبس على جمهورهم فشغلهم بعلوم النحو واللغة من المهمات اللازمة التي هي فرض عين، عن معرفة ما يلزمهم عرفانه من العبادات، وما هو أولى بهم من آداب النفوس وصلاح القلوب، وبما هو أفضل من علوم التفسير، والحديث، والفقه، فأذهبوا الزمان في علوم لا تراد لنفسها، بل لغيرها، فإن الإنسان إذا فهم الكلمة، فينبغي أن يترقى إلى العمل بها، إذ هي مرادة لغيرها."

فترى الإنسان منهم لا يكاد يعرف من آداب الشريعة إلا القليل، ولا من الفقه، ولا يلتفت إلى تزكية نفسه وصلاح قلبه، ومع هذا ففيهم كبر عظيم وقد خيل لهم إبليس: أنكم من علماء الإسلام، لأن النحو واللغة من علوم الإسلام، وبها يعرف معنى القرآن العزيز، ولعمري إن هذا لا ينكر، ولكن معرفة ما يلزم من النحو لإصلاح اللسان، وما يحتاج إليه من اللغة في تفسير القرآن والحديث أمر قريب، وهو أمر لازم وما عدا ذلك فضل لا يحتاج إليه، وإنفاق الزمان في تحصيل هذا الفاضل وليس بمهم مع ترك المهم غلط، وإيثاره على ما هو أنفع وأعلى رتبة كالفقه والحديث غبن، ولو اتسع العمر لمعرفة الكل كان حسنًا، ولكن العمر قصير، فينبغي إيثار الأهم والأفضل". اهـ"

(فسددوا وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) [2] ، واعلموا أن من أدام طرق الباب كاد أن يلجه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين.

وكتب: تركي بن مبارك بن عبد الله البنعلي

فجر يوم عرفة لسنة ثلاثين وأربعمائة وألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد

(1) انظر: مقدمة الصابوني لكتابه"روائع البيان" (ص:12) ورسالة بعنوان"اللباب في فرضية النقاب" (ص:37) ..

(2) أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت