الصفحة 21 من 22

بل الذي بلغ أسمى الدرجات وأعلى المنازل في كل فضيلة وخلق ودين بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم أئمة السلف وعلماؤهم.

أما العلوم الشرعية فهم أساطينها لا ينازعهم فيها منازع ومن قرأ سيرة الإمام أحمد والبخاري ومسلم وابن معين وابن المديني وأضرابهم وسيرة ابن تيمية وابن القيم والذهبي ونحوهم رأى العجب العجاب.

وأما العبادة فحسبك مثالًا على ذلك ما جاء في ترجمة الإمام حماد بن سلمة في تهذيب التهذيب [3/ 13] : قال ابن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة إنك تموت غدًا ما قدر أن يزيد في العمل شيئًا).

وجاء مثله في التهذيب [9/ 210] : (كان بالكوفة ثلاثة لو قيل لأحدهم إنك تموت غدًا ما كان يقدر أن يزيد في عمله. محمد بن سوقة وعمرو بن قيس الملائي وأبو حيان التميمي) .

وذكر في ترجمة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما في السير [3/ 370] أنه كان لا ينازع في ثلاثة: شجاعة ولا عبادة ولا بلاغة وأنه كان صوامًا قوامًا.

وجاء في الحلية [7/ 144] في ترجمة شعبة بن الحجاج: (قال البكراوي: ما رأيت أعبد لله من شعبة لقد عبد الله حتى جف جلده على عظمه ليس بينهما لحم) .

قلت: ولولا خوف الإطالة لسردت من أحوالهم وعلومهم وعبادتهم وأخلاقهم أكثر مما ذكرت وأعجب مما سطرت وكتب السير والتاريخ والتراجم تزخر بالعجائب من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت