الصفحة 20 من 22

قلت: والمقصود أن هذه المدنية الغربية التي فتنت بزخرفها وبهرجها كثيرًا من أبناء المسلمين خاصة المشتغلين بالعلوم الدنيوية لا ينبغي أن تصبح غاية يتطلع إليها المسلمون ويتسابقون في تحصيلها والتنافس فيها بل حسبهم أن يأخذوا منها ومن علومها قدر حاجتهم وكفايتهم من غير إفراط ولا تفريط فإن الحياة الدنيا دار ممر لا دار مقر والمقصود العمل للآخرة ولا يستقيم العمل لها إلا بالعلم الشرعي الموروث من أعلم الخلق وأكثرهم عبادة وتضرعًا وخشية وتقوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وهو القائل: (أنتم أعلم بأمر دنياكم) [1] .

والقائل: (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب) [2] .

فلم يكن صلى الله عليه وسلم، ولا أمته أعلم الخلق بأمر الدنيا ولم يرغب أمته فيها وفي علومها وإنما رغبهم في العلم الشرعي فقال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) [3] .

وقال: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين) [4] .

وقال: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) [5] .

وقال: (نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه) [6] .

ودعا لابن عباس رضي الله عنهما فقال: (اللهم علمه الكتاب) [7] .

والأحاديث في الترغيب في طلب العلم الشرعي وتعلمه وتعليمه أكثر من أن تحصر.

واعتبر بحال أولئك الفلاسفة الذين عظم الدكتور من شأنهم وفخم من أمرهم هل نفعتهم علومهم التي أفنوا أعمارهم فيها وأهدروا أوقاتهم في تحصيلها؟

كلا، بل قادتهم إلى الكفر والتعطيل والزندقة هذا من حيث الاعتقاد والعلم.

أما العبادة فأحسنهم حالًا من كان يعبد الكواكب ويتردد إلى الهيكل لعبادة الأصنام والعكوف عليها كما مر في ترجمة الصابئ: ثابت بن قرة.

وحسبك ما جاء في ترجمة شيخهم وإمامهم الطبي العبقري: ابن سينا مما تقدم ذكره أنه كان يسهر فإذا غلبه النوم شرب قدحًا من شراب [8] .

وأنهم كانوا إبان وزارته إذا فرغوا من القراءة عليه (حضر المغنون وهيء مجلس الشراب) [9] .

وقال خادمه إنه كان: (يسرف في الجماع فأثر في مزاجه) [10] .

واستمر على إسرافه في الجماع حتى قبل موته حين أصابه القولنج مما أضعف قوته وزاد علته [11] .

فأي عبادة تلك التي يزعم الكاتب أنهم بلغوا أسمى درجاتها وأعلى منازلها؟!

(1) رواه مسلم [2363] ..

(2) متفق عليه [اللؤلؤ والمرجان ح655] .

(3) رواه البخاري [9/ 66] .

(4) رواه مسلم [817] .

(5) رواه الشيخان [جامع الأصول8/ 3] .

(6) رواه أبو داود والترمذي [جامع الأصول 8/ 17] .

(7) رواه الشيخان [جامع الأصول 9/ 63] .

(8) لسان الميزان [2/ 292] .

(9) سير أعلام النبلاء [17/ 533] .

(10) سير أعلام النبلاء [17/ 534] .

(11) سير أعلام النبلاء [17/ 534] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت