الصفحة 20 من 22

عليه وسلم حاجة حيوية لتلقي الرسالة للخلاص من ذلك الموقف الضيق المميت وإحداث انتفاضة الداخلية بحجم القضية التي يعده من أجلها - والله أعلم -، فالقرآن هو الخلاص من هذه الجاهلية الخانقة المميتة ... ولحظة تلقيه هي لحظة الإحياء الجديد لضمير البشري ...

وتقتضي هذه المرحلة إنقلاب داخلي عن الماضي الوجدان وتحرر من القيود النفسية المتراكمة وثورة وجدانية للتقاط الحظة القرآنية بجميع أطيافها وخلق قطيعة جدرية مع الماضي الجاهلي وإعداد النفس للمرحلة الجديد بما تحمل من حلاوة إيمانية وعبأ ثقيل.

-الإنابة إلى الحق:

تناسب هذه المرحلة الأمر الثالث بالقراءة وهو الأمر الرباني الأول للإنسانية ويتمثل في القرائتين الكونية والشرعية قال تعالى: (اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق:5) وتتجلى القراءة الأولى بالرجوع إلى كتاب الله المنضور أي الكون لاستقراء القدرة والعظمة الإلاهية في الكون وتقدير الخالق سبحانه حق قدره، أما القراءة الثانية فتقتضي الرجوع إلى كتاب الله المسطور أي القرآن لإحياء إنسانية الإنسان وتقدير مدى تكريمه بالوحي.

2)النقاهة الروحية: دائما في ظل الهجرة المؤقته يستحسن العمل على تطوير ثلاث أمور:

-العلو الروحي بالذكر وتلاوة القرآن والقيام (الذي كان واجبا مدة عام) .

-الإعداد النفسي لتلقي المهمة الجديدة الثقيلة والتي تقتضي الإرتباط بالحق ارتباطا لا رجعة فيه وتحقيق مقتضياته مهما على الثمن.

-الإتسام بالسلوك الحركي الأولي لصاحب القضية وهو التوكل والصبر.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا، إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا، إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا، وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا، رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا، وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا) (المزمل) .

3)التربية العقدية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت