الصفحة 2 من 22

تمهيد:

يطرح الموضوع قضية تمس صميم الأمة ليحاول أن يعالج وضعها المأساوي ويقترح مبادرة إصلاح تنبع من المقومات الأصيلة فيها. فبادئ ذي بدأ يعبر العنوان عن مجموعة مهمة من المعاني:

يحمل مصطلح الأمة ثلاثة معالم مهمة بالنسبة للمسلمين فهي أولا تعتبر الهوية الجماعية للمسلمين بغض النظر عن انتمائهم العرقي والجغرافي وثانيا القضية التي يجب أن يتبنوها جميعهم ليحققوها على أرض الواقع وأخيرا الهم الذي يجب أن يحملوه بصدق وجدية وسيما أن عرضها ينتهك بشكل سفير.

وخصوصية أمتنا الإسلامية أنها تستقي مقوماتها الوجودية والحضارية من الوحي أي من القرآن فهي مرتبة به ارتباطا حيويا ومصييا.

ومن المحزن أنها مع ذلك تعيش في أيامنا هذه حالة غُثائية شكلا ومضمونا، شكلا لأن السيل الذي تطف عليه يمشي بها حيث يشاء لفقدانها لأي ثقل حضاري، ومضمونا لأن الغثاء في حقيقته لا نفع فيه ولا خير يرجى من ورائه، وهتين الحقيقتين المرتين تَصْدُقُ و للأسف الشديد على شريحة واسعة من أمتنا الإسلامية.

وحتى يتأتى تفعيل القرآن في الواقع النفسي والثقافي والاجتماعي والسياسي للأمة، يهدف هذا الموضوع إلى طرح منهجية استنباط المقتضيات الحركية من القرآن الكريم من خلال قراءة لأصول الأزمة التي تعيشها الأمة الإسلامية في هذه الأيام, ليصبح كيان الأمة وروح القرآن كيانا واحدا موحدا محفوظا من الشر وعلى صراط مستقيم.

1)المقدمة:

1)الوضع:

لقد تمكن محور الشر العالمي من اختراق كيان الأمة المتماسك بعرى الحق بعد أن أفرغتها من مضمونها وتخلت عنها وضيقت من حجمها الفعلي المناط بها في الواقع واختزلت تراثها الديني في الالتزام الشكلي الخارجي مما مكن لعدوها من تفكيكها والفصل بين مقومتها العقدية والمنهجية فصار القرآن مثلا وهو المقوم العقدي والمنهجي الأول لا يتجاوز الحناجر التي تتألق في إخراجه ولا أبواب المساجد المكدسة بالمصاحف وإذا تجاوزهما فلِيُتزين به في البيوت والسيارات وليُتبرك به في الحفلات والافتتاحيات وفي أحسن الأحوال ليتم حفظه عن ظهر قلب لينتقل من المصاحف المكتوبة إلى المصاحف المتنقلة المشائية الببغائية فقط، وبطبيعة الحال حتى هذا لا يتم إلا بعد أن يأذن طاغوت العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت