الصفحة 3 من 22

كما صار المسلم المعاصر صاحب الرسالة الإنسانية السامية وصاحب القضية العادلة نموذجا للإنسان البيولوجي وللمواطن الصالح على النمط الغربي ثقافةً وسلوكًا (ثقافة الموضة والإستهلاك) بعد أن اقتفى منهج غيره ليتحضر فانسلخ من هويته فلا هو تحضر لأن المنهج الذي نسخه عن غيره يبقى نسخة بما يعتريها من التشويه في الأصل ومن التعسف في عملية النسخ وأنه في أي الأحوال لا يصلح له لأن له هوية متجدرة في وجدانه الفطري/الإسلام ومتأصلة في تاريخه الحضاري/الرسالة الإنسانية ومرتبطة مصيريا بقضيته العادلة/القدس، ولا هو حافظ عن هويته. والأخطر من ذلك أنه حاول التوفيق بين المنهج الذي تقتضيه عقيدته ومنهج غيره ليجمع بين الضدين مخترقا بذلك جميع القوانين فلم يُوفق فلم يعد ينتمي لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.

وبين هذا وذاك، قام المصلحون في ردة فعل عفوية بجملة من المبادرات الإصلاحية تشوبها الأطروحات الفكرية الطبوية والتوجيهات النصية الجافة والمواعظ الروحية المؤقتة والدعوات الحماسية المنفعلة والبرامج الفعلية الناقصة والمناهج التربوية السطحية, ولازالت الأمة تتخبط في هذيانها ويسوسها أنصار المحور الشر العالمي ليسقط في عراك شباكها بعض المخلصين الذين يقدمون كقرابين للإله الطاغوتي.

وتستمر الحكاية ... في حلقة مفرغة.

2)أصل المشكل:

باختصار شديد يمكن تحديد أزمة الأمة في ثلاثة عناصر:

العنصر الإيديولوجي:

-تقليص حجم القرآن من جميع مجالات الحياة أي في الجانب النفسي والثقافي والاجتماعي والسياسي ... كمنبع للتربية على العقيدة وكمرجع للتصور والتأصيل وكمدرسة للتربية على الحق وتعليم معالمه وكمنهاج للتغيير والإصلاح.

-تقديس المصحف وليس القرآن، مما أفرز ثقافة الشكل.

-التعامل مع القرآن - في أحسن الأحوال - على أساس علمي تعبدي فقط وليس على خلفية حركية واقعية وتربوية عملية.

العنصر البشري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت