الصفحة 14 من 22

وتهدف هذه الثوابت إلى إفراز المسلم الموحد توحيدا خالصا نابعا من القرآن الذي هو كلام الله الواحد الصمد بعيدا عن التعريفات الفقهية الباردة لعلم التوحيد (التي قد يستعان بها لتحديد المفاهيم ولكن لاتمثل مرجعا لتشرب التوحيد) ، إذ من القرآن يمكن تلمس الحقائق التوحيدية بأسلوب مؤثر في النفس ومعايشة الأبعاد التربوية الخالصة في جو روحي. إن القلب الذي تجلى له التوحيد وأحاط به من كل جانب سيحب ويوالى الحق وأهله بدرجة موالاتهم للحق وسيبغض الباطل وأهله بدرجة موالاتهم للباطل، وستكون عقيدته هذه خالصة وسليمة بدرجة ما تكون تلقائية. ولتكون كذلك عليه أن يتبنى مواقف القرآن في الحق والباطل بنفس الدرجة والحرارة.

ويتأتى هذا الإستقراء من خلال تتبع الآيات القرآنية والسنن الكونية المعروضة في السور ولا سيما في المكية منها.

2)الثوابت المنهجية نعني بها:

تحديد المناهج الفعلية لتنظيم العمل الحركي وتفعيله على أرض الواقع ووقايته داخليا وخارجيا:

1)مناهج التنظيمية:

قال تعالى: (اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (الكهف:28) .

تهدف هذه المناهج إلى ضبط العمل الحركي على أرض الواقع في ايطار منظم، لذلك لا بد من:

1)على مستوى الذاتي: بناء النفس بنية مجندة ووضعها في حالة استنفار مستمر، قال تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) (النساء: من الآية84) .

2)على المستوى الجماعي: تحديد شروط للإمارة، وضوابط السمع والطاعة ... ، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (النساء: من الآية59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت