الصفحة 69 من 72

لقد كنا نتذكر قولك يا سياف عندما كنت تقول: (أقيموا دولة الإسلام وأنا مستعد أن أكون فيها إسكافيًا) . إن قلوبنا لتتقطع عندما نذكر وعدك من على المنبر وأنت تصرخ قائلًا: (إلى شعبنا في فلسطين: نقسم بالله العظيم أننا سنحرر أرضكم أو نموت دون ذلك) .

ولقد استعدنا من الذاكرة أيضًا أقوالك يا رباني التي كانت أكثرَ حرارةً من أقوال سياف، ولم ننس وعودك للأقصى بالتحرير، ولم ننس وعودك للأفغان- قبلَهم- بالحكومة الإسلامية.

إن كل تلك الوعود ذهبت أدراج الرياح، إن كل تلك المبادئ رأيناها تحت الأقدام من أجل عرضٍ من الدنيا قليل، يومَ أن لاح لكما ولمن معكما القرار في قصر الرئاسة رأينا كيف صنعتما بالمبادئ.

ألم تكونوا تقاتلون الشيوعيين؟ إذن لماذا وضعتم أيديكم في أيديهم؟ ألم تكونوا تقاتلون الرافضة؟ إذن لماذا تحالفتم معهم؟ لقد تحالفتم مع دستم وقربتموه وأصبح أحد أركان دولتكم، وتحالفتم مع حزب الوحدة الرافضي الذي أسسه (سلطان علي كشتمند) رئيس وزراء الحكومة الشيوعية التي جاهدتم ضدها، وتحالفتم مع الجنرال عبد المالك أحد أركان الجيش الشيوعي الذي جاهدتم ضده، وهو الذي قتل مئات الآلاف من المسلمين، ولقد ضم جيشكم بقايا الحزب الشيوعي الأفغاني السابق.

لا أريد أن أطيل عليكم بتعدد تحالفاتكم المشوِّهة للجهاد وللمجاهدين، ولكن يكفي أنكم شكلتم حكومةً تضم كل هؤلاء، وأعلن وزير دفاعكم الهالك مسعود أن حكومتكم تتبنى الديمقراطية الكفرية التي لا تعترف لا بكتابٍ ولا بسُنَّة.

إن فواجعكم على الأمة الإسلامية يرقق بعضها بعضًا، فقد طالعتنا وسائل الإعلام قاطبةً بتصريحاتكم المصوَّرة والصوتية، والتي تتعهدون فيها بمساعدة التحالف الصليبي ضد الإمارة الإسلامية، وسمعنا التقارير التي تثبت وقوفكم- وبكل قوة- مع التحالف الصليبي ضد الإمارة الإسلامية وضد الشعب الأفغاني الذي يُباد بمشورتكم وبصواريخكم وطائرات التحالف الصليبي، وسمعنا عن تحالفكم مع اليهودي رحمانوف رئيس أوزبكستان.

اعلموا أن أمريكا وروسيا ومن معهما هم أعداء لكم كما هم أعداء لطالبان، ولو انتصروا- لا قدر الله- فسوف يرجعون إليكم ويغزونكم، وما حالكم آن ذاك إلا كحال القائل:

"أُكِلتُ يومَ أُكل الثور الأسود".

واعلموا أن هذا البيان هو محض النصيحة الخالصة لكم، فتوبوا إلى الله وعودوا إلى رشدكم، واتحدوا مع الطالبان، واتركوا تلك التحالفات الصليبية الشيوعية اليهودية.

أسأل الله جلَّت قدرته أن ينصر الإسلام في أفغانستان وغيرها، وأن يهلك الأمريكان ومن أعانهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

/ ليس سرا أن نقول إنّ الشيخ رحمه الله سجن سنة 1417 هـ الموافق 1997م لأكثر من أربعين يوما و كان عمر الشيخ سبعون سنة هكذا يُحترم أهل العلم، ومنع من الإفتاء عدّة مرّات ومع ذلك لم يقف عن قول ما يعتقده حقا يدين الله به، بل كان كثيرا ما يردد عند منعه من الإفتاء قول الله تعالى {إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة) ، وكان كثيرا ما يحث المشايخ وأهل العلم بأن يقولوا ما يعتقدوه دينا يدينون الله به ولو أصابهم شيء من الأذى حتى لا يلعنوا كما لعن الّذين من قبلهم.

و على جرأته في الحق لقّبه فضيلة الشيخ عبد الله بن قعود عضو هيئة الإفتاء سابقا بمدفع التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت